الرابع :
ما مر ، إلّا أنّ المراد بالاختيار : اختيار اللزوم بعد أمر المستشار ، بل يلزم بدونه أيضا بأن يسكت .
ورجّح الشارح أحد الاحتمالين الأوّلين حيث قال : « فإن اللزوم المنفي » إلى آخره .
كما يأتي بيانه .
ورجّح بعض المحشّين أحد الأخيرين معلّلا : بأنّ المستأمر - بالفتح - لم يكن له الاختيار حتّى ينفى لزومه عنه ، بل كان له الأمر والرأي .
ولا يخفى ما فيه
أمّا أوّلا :
فلأنّ معنى الاختيار لا يجب أن يكون اختيار الفسخ أو الا مضاء بنفسه ، بل اختيار الأمر بأحدهما إذ اختيار أحدهما بالأمر به أيضا اختيار ، فإنّ الاختيار تارة يكون بأن يقول : « فسخت » أو « أمضيت » وأخرى بأن يقول : « افسخ » أو « أمض » .
وأمّا ثانيا ؛
فلأنّ الكلام بعد في أنه هل للمستأمر - بالفتح - اختيار الفسخ أو الإمضاء أم لا ؟
وبحث الشارح مع المصنّف ، أنّ الظاهر من كلامه ذلك ، فهو غير موافق لكلام الأصحاب .
فلا يجوز توجيه كلام المصنّف بوجه معلّلا : بأنّه ليس للمستأمر - بالفتح - اختيار الأمرين .
قوله : لكن دلالة ظاهر العبارة إلى آخره .
حيث إن الظاهر في كلّ عبارة عدم التقدير ، وعلى جعل المستأمر - بالكسر - يجب تقدير قوله : ( بعد أمر المستأمر - بالفتح - ) كما مر . وأيضا الظاهر من تفريع قوله : « فإن قال المستأمر » على قوله : « واشتراط المؤامرة » ذلك كما لا يخفى .
وقوله : « خصوصا بقرينة قوله : فلا يلزم الاختيار » بناء على حمل قوله هذا على أحد الاحتمالين الأوّلين وعلّله بقوله : « لأنّ اللزوم » إلى آخره ، يعني : أنّ قوله : « فلا يلزم الاختيار » معناه : فلا يلزم المستأمر - بالفتح - الاختيار ؛ لأنّ اللزوم المنفي ليس إلّا عنه .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 572
مساهمون: المحقق النراقي
ص٥٧٢