أو لأنّ الشهرة الجابرة هو الشهرة رواية دون فتوى كما قاله بعض الأخباريين في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين الموافق للمشهور .
أو لأنّ الشهرة في الفتوى إنّما تكون جابرة إذا علم أن مستند المشهور هو ذلك الخبر ، وأمّا إذا لم يعلم وإن علم أنّ استناد بعضهم إلى ذلك ، فلا توجب الانجبار حيث لا يحصل اليقين المأمور به في الآية الشريفة ، أو لأنّ الشهرة إنّما تكون جابرة لضعف الخبر إذا كان الحكم المشهور موافقا لمدلول الخبر ، وهنا ليس كذلك ؛ لأنّ المشهور تعيّن الأربعين ، وليس ذلك مدلول الروايتين ، بل يحتاج إلى ضمّ مقدّمة أخرى غير تامّة . أو لأنّ الشهرة تصلح للجبر إذا كانت قوية ، وهي هنا ضعيفة ، بل ينتهي أصلها إلى الشيخ والسيّد .
قوله : وكذا في بول الرجل سندا وشهرة .
متعلّقان بالحكم المحذوف المستفاد من قوله : « كذا » . أي : وكالحكم في الثعلب وأخواته هذا الحكم في بول الرجل من حيث السند والشهرة ، فمماثلة السند في الضعف ، ومماثلة الشهرة في كونها جابرة على ما زعموا .
ولفظة « في » إمّا للظرفية المجازية أو للمقايسة كما في قوله تعالى :
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
أي بالنسبة إلى الآخرة والمقايسة إليها ، وكذا هذا الحكم بالنسبة إلى بول الرجل من حيث السند والشهرة .
أو زائدة كما أجازه بعضهم في قوله تعالى :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها
والمشبّه به حينئذ يكون الثعلب وأخواتها دون حكمها والمعنى وكذا بول الرجل في الحكم سندا وشهرة .
وعلى التقادير فالسند بمعنى ما يستند إليه أي المستند ، ويمكن أن يكون المراد من السند ما هو مصطلح الأصوليين أي : طريق الرواية ، والمشبّه به حينئذ يكون المستند السابق ، ويكون المعنى : وكذا المستند في حكم بول الرجل أي : هو مثل المستند في الثعلب وأخواته ضعيف سندا ومنجبر شهرة .
ثمّ المستند فيه ما رواه الشيخ عن المفيد ، عن الصدوق ، عن محمّد بن الحسن ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن علي