قوله : لعدم نيّة المطلوب شرعا .
هذا دليل على بطلان صوم شهر رمضان . وقوله : « عدم وقوع غيره فيه » ، دليل على بطلان المنوي .
وأورد على الأوّل : بأنّ المطلوب ، وهو صوم رمضان ، يكفي في نيّته نيّة الإمساك مع التقرّب ، ولا يعتبر فيه نيّة خصوصية كونه صوم رمضان ، وهذا القدر من النية حاصل في ضمن نيّة الغير ، وما زاد لغو لا عبرة به ، فكانت نيّة المطلوب حاصلة .
وأجيب عنه بوجوه متعدّدة لا يخلو كلّ منها عن شيء .
والأصح في الجواب أن يقال : إنّه وإن يكفي في نيّة المطلوب قصد الإمساك مع التقرب ولكن إذا كان متعلّق التقرب هو مطلق الامساك حتّى ينصرف إلى المطلوب ، وأمّا إذا كان التقرب لأجل الإمساك المخصوص الغير الشرعي يبطل التقرب ، لكون متعلّقه وهو الامساك المخصوص بدعة ، فلا تقرب فيه ، وإذا بطل التقرّب يبطل النيّة أيضا .
هذا ويمكن أن يستدلّ على الثاني أيضا : بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، وقد أمر بصوم رمضان ، فيكون غيره - وهو المنوي - منهيّا عنه ، والنهي في العبادات يستلزم الفساد .
ولكن هذا الدليل يجري في الحاضر دون المسافر .
قوله : كصوم آخر شعبان .
أي : يظن أنّه آخر شعبان ، وظهر بعده أنّه أوّل شهر رمضان .
قوله : أو النسيان .
أي : نسيان كون اليوم من رمضان .
قوله : وإن لم يثبت .
أي : لم يثبت الهلال ، أو الصوم ، أو وجوبه .
قوله : برؤيته مطلقا .
متعلّق بقوله : « يعلم » أي : يعلم بشهادة عدلين مطلقا ، سواء كان في السماء علّة أم لا ، وسواء كانا من البلد أو خارجه .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 402
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٠٢