الفردين في الحكم عند غير الشيخ والفاضلان ( كذا ) أمّا عندهم فلا اختلاف في حكمهما لعدم وجوب القضاء عندهما في شيء منهما ، وظنّي أن إبقاء الوهم في كلامهم على معناه وتوجيه ما يرد عليهم : بأنّ عدم ذكرهم وجوب الكفّارة لا يوجب حكمهم بعدم وجوبها ، أولى ممّا ذكر ، وعليك بالتتبع والتدبّر في كلماتهم وعباراتهم ، فإنّه يظهر للمتتبّع ما لا يظهر لغيره .
قوله : وراجحه الظن .
أي : راجح الاعتقاد حتّى يكون من باب ( جرد قطيفة ) أو راجح الوهم أي : راجح هذا المرجوح .
قوله : عباراتهم .
أي : عبارات القوم ، لا عبارة الشيخ والفاضلان . وكذا قوله : « في نقل كلامهم » أي : كلام القوم ، وتفسيرهم بالظلمة الموهمة ، وذلك لأنّ في كلام الشيخ والفاضلان لم يقع هذا التفصيل بل حكموا بعدم وجوب القضاء مطلقا ، نعم وقع ذلك في عبارات غيرهم ( وإن يصحّ [ في ] قول الشيخ والفاضلان أنّ عباراتهم أيضا هي الظلمة الموهمة ) « 1 » .
قوله : لأنّه أحد معانيه لغة .
قد نصّ في الصحاح والقاموس على أنّ توهمت بمعنى : ظننت . وأيضا قد نصّ جمهور اللغويين على أنّ الوهم ما يقع في الخلد . ومنه يقال : ذهب إليه وهمي ، وهو يشمل الظن .
قوله : الفرق بين مسألتين .
لا يخفى ما في العبارة من المسامحة والمساهلة ؛ فإنّ المسؤول عنه هاهنا هو الفرق بين موضوعي المسألتين كما يشير إليه قوله : « إلّا أن يفرق بين مراتب الظن » لا بين المسألتين ، لحصول الفرق بينهما باختلاف محموليهما . فتأمّل .
قوله : حيث حكموا .
أي : وحكموا بالافساد مع الوهم . وبما ذكرنا في معنى قول الشارح : « وعباراتهم وقعت » يندفع ما يتوهّم هنا من أنّ الشيخ والفاضلين لم يفرقا بين المسألتين ، بل حكموا فيهما بعدم القضاء .
هامش
( 1 ) - العبارة الواقعة بين ( ) سقيمة ظاهرا .