الفصل الرابع في زكاة الفطرة
قوله : في زكاة الفطرة .
الزكاة إمّا مصدر ، أو اسم بمعنى : ما يخرج ، والفطرة هنا إمّا بمعنى الخلقة ، أو الإسلام أو بمعنى الإفطار كما ذكره في المسالك ، أو اسم لما يخرج كما صرّح به بعض اللغويين .
فإن كانت الزكاة مصدرا فالإضافة بمعنى « اللام » مطلقا ، وإن كانت اسما فإن كانت الفطرة بأحد المعاني الثلاثة الأول فكذلك أيضا أي : الإضافة لاميّة . وإن كانت بالمعنى الرابع فالإضافة بيانية .
قوله : وتطلق على الخلقة والإسلام .
الخلقة هي الحالة التي عليها الخلق من الهيئات أو النوع منه . وأطلقت على الاسلام أيضا ؛ لأنّه حالة عليها الخلق أو نوع منه يعني : أن الفطرة تطلق على معنيين ، وإن لم تكن هنا بهذا المعنى ، بل بمعنى ما يخرج لتطهير الخلقة أو الإسلام .
ويحتمل أن يكون المراد بها هنا أيضا أحد هذين المعنيين .
قوله : والمراد بها .
اعلم أنّ معنى الفطرة في قوله : « زكاة الفطرة » إن كان هو الخلقة أو الاسلام ، فالضمير في قوله : « بها » راجع إلى الزكاة مطلقا ، ويكون لفظ « زكاة » في قوله : « زكاة الأبدان » مصدرا على مصدرية الزكاة في قوله : « زكاة الفطرة » واسما على تقدير اسميتها .
وإن كان معنى الفطرة : ما يخرج ، فالضمير يحتمل رجوعه إلى « الزكاة » وإلى « الفطرة » .
قوله : زكاة الأبدان مقابل المال .
فهي مطهّرة للأبدان عن أوساخ المعاصي ومنمّية لها كما أنّ زكاة المال مطهّرة للمال ومنمّية له . ويؤيّد ذلك أنّ هذه الزكاة بحسب الرؤوس ، ورواية معتب عن أبي عبد اللّه ( صلوات اللّه عليه ) قال : « اذهب ، فأعط عن عيالنا الفطرة ، وعن الرقيق ، واجمعهم ، ولا تدع منهم أحدا ؛ فإنّك إن تركت منهم انسانا تخوفت عليه الفوت ، قال : قلت : وما الفوت ؟ قال : الموت » . « 1 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 9 / 328 .