لا يستحبّ الزكاة هنا أيضا . وإن قلنا بأنّ شرط الثبوت هو قصد الاكتساب عند التملّك ، وهو هنا حاصل ، بناء على ما هو الظاهر من أن الإجازة ناقلة لا كاشفة ، فيكون أداء الزكاة هنا مستحبّا .
وإن قلنا بأنّ الربح ليس لليتيم فلا يكون مستحبّا أيضا .
قوله : واجتمعت شرائط التجارة .
أي : تكون التجارة بقصد المعاوضة وقصد الاكتساب ، فلو ملك المال بدون عقد كحيازة المباحات ، وإن قصد به التكسّب ، أو بعقد غير المعاوضة كالهبة والصدقة لم تكن فيه زكاة .
والمراد بالمعاوضة : ما يقوم طرفاها بالمال ، فيخرج الصداق والصلح عن دم العمد ، وإن قصد بذلك الاكتساب . وكذا لا زكاة فيما ملك بعقد معاوضة مع عدم قصد الاكتساب امّا مع الذهول أو قصد الغنية أو نحو ذلك ، هذا .
وإن قلت : إنّ الاستحباب من باب خطاب الشرع الذي لا يتعلّق بغير المكلّف ، فكيف يحكم بالاستحباب في مال الطفل ؟
قلت : إنّ الاستحباب وإن نسب إلى مال الطفل ، إلّا أنّ المكلّف به في الحقيقة هو الولي ، وبه يتعلّق الثواب والعقاب ، وتحصل للطفل في الدنيا أعواض في مقابلة ما ذهب من ماله .
قوله : لو قلنا بملكه .
التقييد بهذا القيد ، لأنّه على القول بأنّ المملوك لا يملك ، وما بيده يكون ملكا لمولاه ، فلا معنى لاشتراط الحرّية ؛ لأنّ وجود المال شرط في ثبوت الزكاة ، ولا يكون ذلك متصوّرا في حقّ المملوك .
قوله : لتزلزله .
أي : لتزلزل الملك ؛ إذ للمولى أن ينتزع المال منه ، ولا زكاة في المال المتزلزل ملكا .
قوله : بشرطه .
« الباء » بمعنى « مع » ، والضمير راجع إلى مصدر « تجب » أي : الوجوب . والمعنى : أنّ
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 249
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٤٩