قوله : وقيل إلى سكنى الأمصار .
يعني : قيل : إنّ التقدّم في الهجرة هو السبق عن البادية إلى سكنى الأمصار .
وقوله : « مجازا » حال إمّا عن « الأقدم هجرة » أو عن « السبق إلى سكنى الأمصار » وعلى الأوّل يكون المراد بالمجاز : اللفظ المستعمل في المعنى المجازي أي : حال كون هذا اللفظ مجازا . وعلى الثاني يكون المراد منه : المعنى المجازي أي : حال كون هذا المعنى مجازا .
والمراد من الهجرة الحقيقيّة : الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام ، ومن البادية أو المكّة إلى المدينة . وكون هذه الهجرة حقيقيّة باعتبار العرف الطارئ ، فالمجاز يكون مجازا عن المعنى المنقول إليه العرفي . وأمّا بحسب اللغة ، فالمعنيان متساويان ، كما لا يخفى .
قوله : يستدلّ على الصالحين .
هذا قول أمير المؤمنين عليه السّلام في العهد الذي كتبه لمالك الأشتر رضى اللّه عنه .
قوله : وزاد بعضهم في المرجّحات .
قد زاد بعضهم أمورا أخر أيضا ، كتقديم الأشرف نسبا والأعلى قدرا ، وتقديم العربي على العجمي ، والقرشي على سائر العرب ، وكتقديم أمجاد بني هاشم بحسب شرف الآباء كالطالبي والعبّاسي ، والحارثي ، واللهبي ، ثمّ العلوي والحسني والحسيني ، ثمّ الصادقي والموسوي والرضوي والهادوي .
قوله : الأتقى والأورع .
التقوى والورع مرتبتان وراء العدالة . والمراد منهما إمّا واحد ، وهو صفة يبعث على ترك المكروهات والتجنّب عن الشبهات ، فيكون العطف تفسيرا ؛ أو هما متغايران ، كما قيل : إنّ التقوى هو التجنب عن الشبهات لئلّا يقع في المحرّمات ، والورع هو التجنّب عن المباحات لئلّا يقع في الشبهات ، فمرتبة الورع أعلى من التقوى .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 246
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٤٦