ومن هذا يظهر أنّه لا حاجة إلى تفسير المجتمع منها بالمتوالي منها ؛ لأجل حصول الكثرة للمجتمع منها كما قيل . فإنّ مراد الشارح حصول الوصف بما يدلّ عليه « 1 » « اللام » الموصولة ، لا بمدخولها .
قوله : كلبس العمامة .
الظاهر أنّ المراد بلبس العمامة : أخذ العمامة الملفوفة من الأرض ووضعها على الرأس ، لا لفّ العمامة ، لأنّه قد يصير فعلا كثيرا .
قوله : وهو ما اشتمل منه .
الضمير المجرور راجع إلى البكاء الممدود مع إرادة المقصور منه ، ففي الكلام استخدام .
وقوله : « مع احتماله » أي : احتمال خروج الدمع في كونه مبطلا ، والمراد بالاحتمال :
الاحتمال الواقعي دون الظاهري أي : الحكم الظاهري لنا المستنبط من الأدلّة التي في أيدينا هو الأوّل ، ولكن لا يقطع بأنّ هذا حكم اللّه الواقعي بل يحتمل أن يكون المبطل في الواقع هو خروج الدمع .
فالمراد من الاحتمال : الاحتمال المرجوح لأجل الأدلّة ، وسنذكر وجه حمل الاحتمال على ذلك .
وقوله : « لأنّه » تعليل لذلك الاحتمال . وقوله : « والشك » مجرور على العطف على مدخول « لام » التعليل ، أو مرفوع على كونه مبتدأ خبره محذوف أي : والشك حاصل إلى آخره أو كون الظرف خبره . وقوله : « أو ممدوا » من تتمّة التعليل المذكور أي : وذلك الاحتمال ؛ لأنّ خروج الدمع هو البكا المقصور والشك حاصل في كون الوارد من لفظ « البكا » في النص هو المقصور أو الممدود ، فهو محتمل لهما ، فيثبت الاحتمال المدّعى . وقوله : « وأصالة عدم المد » مبتدأ خبره « معارض » . وهو جواب عن سؤال مقدّر تقديره :
أنّه لم حكمت بكون إبطال خروج الدمع احتمالا مع وجود الشك في النص الوارد وأصالة عدم المدّ ؟
هامش
( 1 ) - في الأصل : بما يدل على علّية اللام .