واصطلاحا ، فلا أقل من وجوب الرجوع إلى اللغة أو الاصطلاح بناء على الخلاف في تقديم كلّ من اللغة والعرف على الآخر .
وبأنّ حرف المدّ لا وجه لإلحاقه ؛ لأنّه وإن طال مدّه لا يخرج عن الحرف الواحد .
فقوله : « وحرف المد » عطف على قوله : « النصوص » . ويكون هنا اشكالان : أحدهما على تعريف الكلام ، والآخر على إلحاق حرف المد ومعنى قوله : « وذلك لا يلحقه بالكلام » أنّ مطّ الحرف والنفس به لا يوجب إلحاق الحرف الممدود بالكلام المعرف أي :
الحرفين .
وقيل : يمكن أن يكون الاشكال مختصّا بإلحاق حرف المد ، ويكون المعنى : ويشكل ما ذكر من كون حرف المد مبطلا وكونه في حكم الحرف الواحد : بأنّ النصوص خالية عن هذا الاطلاق أي : إطلاق الكلام على حرف المد ، وإطلاق بطلان الصلاة بكلّ صوت حتّى يشمل حرف المدّ أيضا ، فلا بدّ من الرجوع إلى الكلام اللغوي أو الاصطلاحي أي :
اصطلاح الفقهاء وهو ما مرّ من أنّه ما تركّب من حرفين فصاعدا ، وحرف المدّ وإن طال مدّه لا يخرج عن الحرف الواحد ؛ لأنّ المدّ زيادة في المطّ لا توجب إلحاق الممدود بالكلام الاصطلاحي الذي هو المركّب من الحرفين .
أقول : يخدش هذا الوجه بأنّ الزيادة في المطّ لا يلحقه بالكلام الاصطلاحي . وأما الكلام اللغوي فقد عرفت أنّه يصدق على الحرف الواحد ولو لم يكن فيه مطّ أيضا .
وقد سلّم أنّه لا أقلّ من الرجوع إلى اللغوي أو الاصطلاحي ، فيجب الاكتفاء به ، ولا يرد الإشكال ، فالصواب ما ذكرناه .
قوله : والعجب أنّهم جزموا إلى آخره
المراد بالحكم الأوّل : أنّ الكلام الذي عرّفه مبطل مطلقا أي : سواء كان كلاما لغويا أم لا .
وقوله : « من حيث » متعلّق بقوله : « توقّفوا » أي : توقّفهم من هذه الحيثيّة .
وقوله : « مع أنّه كلام لغة واصطلاحا » اعتراض عليهم . والمعنى : أنّ العجب من القوم
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 208
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٠٨