مع البيّنة ، فإن ادّعى ولا بيّنة له فلا حقّ له ؛ لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ ، ولو كان حيّا لألزم اليمين أو الحقّ أو ردّ اليمين عليه ، فمن ثمّ لم يثبت عليه حقّ » « 1 » .
وليس في الفقيه قوله عليه السّلام : « وإن لم يحلف فعليه » وفي موضعه : « وإن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا حقّ له » .
والعجب من المحقق الأردبيلي رحمه اللّه أنّه أوّل قوله عليه السّلام : « وإن لم يحلف فعليه » بأنّ المراد عدم سقوط الحقّ لا لزومه ، وأيّده بقوله عليه السّلام : « ولو كان حيّا لالزم » إلى آخره « 2 » .
والظاهر أنّه جعل إلزام الحقّ كناية عن إقراره ، وكلمة « يردّ » على صيغة المجهول .
وفيه : أنّ الظاهر إرادة القضاء بالنكول ، فإنّ ملاحظة السياق - سيّما ما سبق من قوله عليه السّلام : « وإن لم يحلف فعليه » - تقتضي أنّ المقام مقام الإنكار ، كما يشعر به لفظ « الإلزام » أيضا ، وكلمة « يردّ » على صيغة المعلوم أو المجهول ، ونائب الفاعل هو المنكر لا الحاكم .
وأمّا احتمال كونها مصدرا ، فهو منتف جزما ؛ لعدم قائل بإلزام المنكر الردّ ، بل الخصم إنّما يقول بلزوم ردّ الحاكم .
سلّمنا عدم الظهور ، ولكن لا نسلّم ظهوره في ما ذكره حتّى يكون مؤيّدا .
وكيف كان ، فالرواية ظاهرة الدلالة ، سيّما على ما في التهذيب .
نعم ، يمكن القدح في سندها من جهة ياسين الضرير « 3 » ، لا من جهة محمد بن عيسى بن عبيد ، فإنّ الأظهر أنّه لا إشكال فيه ، ولكن عمل الجماعة بها في هذا القدر ، وعمل جلّهم ، بل كلّهم على سائر ما اشتملت عليه ، مع تأيّدها بالصحيحة المتقدّمة وسائر
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 415 ، ح 1 ؛ الفقيه 3 : 38 ، ح 128 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 229 ، ح 555 ؛ وسائل الشيعة 18 : 172 أبواب كيفية الحكم ، ب 4 ، ح 1 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 145 .
( 3 ) . لم يذكر بمدح ولا قدح ، انظر رجال النجاشي 453 / 1227 ؛ الفهرست 183 / 1227 ، وانظر معجم رجال الحديث 20 : 12 .