والمراماة ، وتموّج البحر في غاية الشدّة .
وكونه في معرض الانتقال إلى الورثة حينئذ لا يوجب ذلك كما في المشارفين المذكورين ، وربّ مريض يعيش ، والصحيح يموت .
وبالجملة ، هذه العلّة مع كونها مستنبطة ضعيفة ، فلا يمكن الاعتماد عليها إذا لم يكن قصده الإضرار مطلقا ، وخصوصا إذا كانت المنجّزات من القربات الخالصة للّه ، وكذا إذا كانت في غاية الكثرة والوارث في غاية الغناء والسعة وعدم الاحتياج ، والزيادة على الثلث قليلا ، فلا يطرد الحكم بالعلّة ، ولا عموم لفظيا يشمل ما نحن فيه ، ولا قائل بالفصل بين المفروض وغيره .
نعم ، في رواية أبي بصير القائلة أنّ الفضل في ألا يضيّع من يعوله « 1 » دلالة على العلّة ، ولكنّها دليل على استحباب ملاحظة ذلك ، مصرّحة بجواز التصرّف في الجميع ، فلاحظ وتأمّل .
ومنها : أنّ الحكمة في المنع عن الوصيّة أزيد من الثلث ، هي مراعاة حال الورثة ، فلو جاز التنجيز في الكلّ لالتجأ كل من يريد الإضرار بالورثة إلى التنجيز .
ويظهر الجواب عنه من السابق ، مع أنّ مظنّة البرء تمنع الزيادة مع حصول الشحّ بالمال غالبا ، بخلاف ما بعد الموت ، فتسمح النفس بتلفه .
هذا ما ظهر لي من أدلّة الطرفين ، واطّلعت عليه من مباني مذهب الفريقين .
فنقول : إنّ الواجب على المجتهد النظر في الدليل وترجيح الراجح ، وطرح المرجوح ، أو إرجاع المرجوح إلى الراجح ، كما حقّق في الأصول بالأدلّة العقليّة والنقلية .
فما اشتهر بين المتأخّرين من أنّ الجمع أولى من الطرح مطلقا ، فهو بمعزل عن التحقيق .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 8 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 187 ، ح 750 ؛ وسائل الشيعة 13 : 381 ، كتاب الوصايا ، ب 170 ، ح 2 .