النصاب ؛ لكونه لجميع المسلمين .
المبحث الرابع : [ بيان المراد بالخراج المستثنى في الزكاة ]
المراد بالخراج المستثنى في الزكاة هو ما يلزم للمسلمين من الحقّ في الأراضي الخراجية المفتوحة عنوة ، أو ما صالح السلطان أهلها على أنّ تكون الأرض للمسلمين وعليهم الجزية ، ولا يختصّ به الغانمون ولا طائفة دون أخرى ، بل الأمر فيه إلى الإمام ، فيصرفه في مصالحهم العامّة ، فمع حضور الإمام العادل فالأمر واضح .
فأمّا مع غيبته أو عدم تسلّطه : فالمشهور بين الأصحاب - موافقا للأخبار - أن تصرّفات الجائر تجري مجرى تصرّفات الإمام العادل ، فإذا أخذ تبرأ ذمّة الزارع ، وتمضي تصرّفات الجائر ، ويجوز الأخذ منه وشراؤه وغير ذلك .
والتحقيق أنّ ذلك جائز إذا لم يمكن التخلّص عنهم وعن ضررهم ، وإلّا فالأمر فيه موكول إلى نظر الحاكم الشرعي النائب في زمان الغيبة ، فإن أمكن مدافعتهم وإنكارهم وإيصال الحقّ إلى مستحقّه بدون لزوم ضرر ومفسدة ، فيجوز ، بل يجب ، خلافا لما نقل عن ظاهر الأصحاب ، وادّعي عليه الإجماع من عدم جواز المذكورات بقول مطلق .
[ عدم اختصاص السلطان الجائر المخالف ]
ثمّ إنّهم أطلقوا الجائر ، ويظهر من بعضهم في مسألة الخراج تخصيص الجائر بالمخالف . والمتبادر من الأخبار أنّ المراد بالسلطان إمّا العادل أو الجائر المخالف .
وأغلب الأخبار وارد في خصوص المخالفين ، وتنصرف سائر الإطلاقات إلى ذلك أيضا ، وأنّ الخراج الذي يحلّ أخذه من السلطان هو ما يؤخذ من المخالفين ، وأنّه هو الذي يجوز إعطاؤه إيّاهم والمماشاة والمعاملة معهم فيه .
وأمّا الجائر منّا : فلا تنصرف الأخبار إليه ، ولكن يشعر به ويرشد إلى اتّحاد حكمه معه بعض التنبيهات والتعليلات في بعض الأخبار .
وقد أطنبنا الكلام في هذا المقام والكلام في تعيين الأراضي الخراجية وأحكامها في كتاب مناهج الأحكام .