ثمّ يعتبر النصاب وتخرج المؤن اللاحقة ، كمئونة الحصاد والجذاذ ونحوها بعده ، فتخرج الزكاة من الثاني وإن كان أقلّ من النصاب ؟
ذهب إلى الأوّل العلّامة في التذكرة « 1 » ، وإلى الثاني في المنتهى والتحرير « 2 » ، وإلى الثالث المحقّق الثاني « 3 » ، والشهيد الثاني في شرح اللمعة والمسالك « 4 » .
والقول الثاني هو الظاهر من الأصحاب ، فلاحظ عبارة المفيد « 5 » ، والصدوق « 6 » ، وابن إدريس « 7 » ، والمحقق « 8 » ، والشهيد « 9 » ، فإنّهم كلّهم إمّا صرّحوا بأنّ المؤن تخرج وسطا ثمّ يلاحظ بلوغ النصاب بعده ، فتخرج إن بلغ ، وإمّا أطلقوا أنّ الزكاة إنّما تجب بعد إخراج المؤن .
ويمكن أن يكون وجهه ما بيّنّا أنّ الزكاة إنّما هي في النماء والفائدة ، وأيضا قد بيّنّا أنّ عمومات قولهم عليهم السّلام : « فيما سقت السماء العشر » « 10 » ونحوه مختصّ بغير المؤن ، والكلام إنّما هو على القول بوضع المؤن ، فتصير العمومات بعد التخصيص في قوّة قولنا : « إنّ الزكاة إنّما تجب في غير المؤن » وهذه الأخبار بعد التخصيص أثبتت وجوب الزكاة ، أعني العشر ونصف العشر في غير المؤن .
ولا ريب أنّ هذا الحكم أيضا مطلق ، وهناك أخبار مخصّصة لهذا الإطلاق ، وهو
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 154 .
( 2 ) . منتهى المطلب 1 : 500 ؛ تحرير الأحكام 1 : 63 .
( 3 ) . جامع المقاصد 3 : 21 .
( 4 ) . الروضة البهية 1 : 166 ؛ مسالك الأفهام 1 : 393 .
( 5 ) . المقنعة : 236 .
( 6 ) . الفقيه 2 : 18 ح 24 .
( 7 ) . السرائر 1 : 103 .
( 8 ) . المعتبر 2 : 541 .
( 9 ) . الدروس الشرعية 1 : 237 ؛ البيان : 293 .
( 10 ) . تهذيب الأحكام 4 : 16 ، ح 41 ؛ الاستبصار 2 : 15 ، ح 44 ؛ وسائل الشيعة 6 : 128 ، أبواب زكاة الغلات ، ب 6 ، ح 1 بلفظ آخر .