وبالجملة ، ما ذكرنا من الأدلّة مع كون جملة منها خاصّة رافعة لحكم هذا الإطلاق ، مع أنّها معتضدة بالعقل والنقل من الأصول والعمومات من الكتاب والسنّة وعمل الأصحاب ، ومخالفة العامّة ، وموافقة الخاصّة ، والموافقة للملّة السمحة السهلة ، ونفي العسر والحرج والضرر المنفيات بالعقل والنقل ، وغير ذلك .
وأمّا هذه الإطلاقات : فمخالفة للأصول ، ولظواهر الكتاب والسنّة ، وموافقة لمذاهب العامّة ، ومؤدّية إلى العسر والحرج والضرر غالبا .
وبالجملة ، فلا نسلّم عموم الروايات أوّلا ، وشمولها لما نحن فيه ، ونخصّصها ثانيا بما ذكرنا .
[ استشهاد صاحب المدارك بجعل العشر ونصف العشر ]
ثمّ إنّ صاحب المدارك رحمه اللّه جعل الفرق بين ما سقت السماء ونحوه ، وما سقت الدوالي ، والنواضح ، ونحوهما بالعشر ونصف العشر من الشواهد القويّة على عدم استثناء المؤن ؛ لأنّه إذا اعتبر إخراج المؤن فلا يتفاوت الحال بين كثير المئونة وقليلها .
قال : « ومن ثمّ احتمل الشهيد في البيان « 1 » إسقاط مئونة السقي لأجل نصف العشر واعتبار ما عداها » « 2 » .
وتبعه في الاستشهاد صاحب المفاتيح « 3 » .
أقول : لا شهادة فيه ، فإنّه لم يظهر من الرواية أنّ ذلك من جهة اعتبار مئونة السقي وكثرتها ، وإلّا فقد يكون سائر المؤن فيما سقت الأنهار أكثر ، سيّما فيما يستقي من القنوات والأنهار العظيمة البعيدة المحتاجة إلى التنقية والحفر ، ولعلّ الفرق مجرّد النصّ أو شيء آخر .
والذي يختلج بالبال أنّه يمكن أن يكون السرّ فيه ، قلّة الزرع الحاصل بما يحتاج
هامش
( 1 ) . البيان : 295 .
( 2 ) . مدارك الأحكام 5 : 142 .
( 3 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 190 .