وبالجملة ، لا إشكال في وضع المؤن اللازمة بعد تعلّق الوجوب إلى زمان التصفية كائنا ما كان إذا حصلت الإذن من الفقراء ، أو ما في حكم الإذن منه .
وممّا ذكرنا يظهر حال صورة الخرص وعدم تعيين الفقراء أيضا .
والحاصل أنّ ربّ المال حينئذ مع عدم التقصير ، محسن إلى الفقير ، ومتبرّع له بتحمّله عنه مالا يجب عليه ، وما على المحسنين من سبيل ، والأولى فيما لم تحصل الإذن من جهة الفقير أو من يقوم مقامه منه كون المئونة من قبل الفقير ، وأن يقصد نيابته عنه .
والكلام في النماء مثل الكلام في الغلّات بلا تفاوت ، بل أولى ؛ لجواز الخرص فيها بلا إشكال .
بيان حجّة القائلين بوجوب الزكاة بعد وضع المؤن
وأمّا حجّة القول بعدم وضع المؤن فأمران :
[ الأمر ] الأوّل : الإجماع المنقول
، نقله الشيخ في الخلاف إلّا عن عطاء من العامّة ، وكذلك يحيى بن سعيد في الجامع « 1 » ، وقد نقلنا كلامه . « 2 »
[ الكلام في الإجماع الذي نقله الشيخ ]
أقول : الإجماع المنقول بخبر الواحد لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلّة ؛ لأنّ غايته كونه في حكم خبر صحيح ، وخبر واحد لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلّة العقلية والنقلية من الكتاب والسنّة ، مع أنّ الظاهر أنّ هذا الإجماع لا أصل له أصلا ، فإنّ القول في علمائنا منحصر فيما ذكرنا إلى زمان الشيخ في المبسوط والخلاف . وما هذا شأنه فكيف يكون إجماعا .
لا أقول : إنّه يجب في تحقّق الإجماع اتّفاق الجميع ؛ وأنّ وجود المخالف المعلوم
هامش
( 1 ) . الجامع للشرائع : 134 .
( 2 ) . الخلاف 1 : 329 .