المسالك موافق للمشهور « 1 » ، ولم تظهر منه في شرح اللمعة أيضا المخالفة ، وإن كان يظهر منه نوع تردّد أو ميل قليل إلى جانب قول الشيخ « 2 » .
ثمّ تبع الشهيد الثاني جماعة من متأخّري المتأخّرين ، كالفاضل صاحب المدارك « 3 » ، وصاحب الذخيرة « 4 » وأضرابهما « 5 » .
والظاهر أنّ ذلك لاختفاء الأدلّة عليهم بسبب قلّة النصّ وندرة الأخبار في ذلك .
وظنّي أنّ كثرة الفتوى مع قلّة النصوص أولى في حصول الظنّ بالحقيّة من عكسه ، وما نحن فيه كذلك .
وأظنّ أنّ السرّ في قلّة النصوص هو كمال الظهور بحيث لم يكونوا في الصدر الأوّل محتاجين إلى البيان ، أو ذلك إنّما كان الأجل التقية ، فإنّ عدم وضع المؤن مذهب الفقهاء الأربعة ، بل جميع العامّة إلّا عطاء كما نقل في المعتبر والمنتهى « 6 » ، وظهر من مدّعي الإجماع أيضا « 7 » .
وبهذا يظهر أيضا ضعف قول الشيخ ؛ لموافقته لمذهب العامّة ، والرشد في خلافهم كما نطقت به الأخبار الكثيرة .
وجعل علماؤنا ذلك من وجوه الترجيح ، فيحصل من ذلك تأييد آخر ، بل دليل آخر لحقيّة مذهب المشهور .
فإن قلت : لعلّ الشيخ اطّلع على الإجماع المنعقد في زمان عطاء ، وعلم أنّ جميع المسلمين حينئذ اتّفقوا على ذلك غير عطاء وتحقّق الإجماع ، ولا يضرّ ذلك وجود
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 1 : 56 .
( 2 ) . الروضة البهية 2 : 35 .
( 3 ) . مدارك الأحكام 5 : 142 .
( 4 ) . ذخيرة المعاد : 442 .
( 5 ) . كصاحب المفاتيح 1 : 201 ؛ رياض المسائل 5 : 118 .
( 6 ) . المعتبر 2 : 541 ؛ منتهى المطلب 1 : 500 .
( 7 ) . انظر الجامع للشرائع : 134 .