الصبرة - الزكاة بقدر ما يتعلّق بحصّة المتقبّلين ، ثمّ تفرز حصّة المتقبّلين ، ثمّ يفرز الخراج . وهذا تأويل قريب لا مانع منه جمعا بين الأدلّة .
ثمّ إن قلت : إنّ لازم ما ذكرت سقوط الزكاة رأسا إذا لم يحصل من الزرع إلّا مساوي البذر أو أقلّ منه ، وإن كان كثيرا غاية الكثرة ، وهو باطل .
قلت : لا إجماع على بطلانه ، ولم نقف لأحد من القائلين بإخراج المؤن على تصريح باستثناء هذا القسم ، بل مقتضى إطلاق كلامهم هو ذلك ، فلا مانع لهم من التزامه .
بيان المؤيّدات للمطلوب الّتي يمكن جعل بعضها دليلا
وأمّا المؤيّدات للمطلوب فأمور ، ويمكن جعل بعضها دليلا أيضا :
[ الأمر ] الأوّل : [ التأييد بأن الزكاة مجعولة للمواساة ]
أنّه يستفاد من الأخبار أنّ العلّة في الزكاة هي المواساة ، وعدم وضع المؤن في الزكاة ينافي ذلك غالبا .
فروى الصدوق في الفقيه عن محمّد بن سنان فيما كتب إليه الرضا عليه السّلام في جواب مسائل : « إنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء ، وتحصين أموال الأغنياء ؛ لأنّ اللّه عزّ وجل كلّف أهل الصحّة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى ، كما قال اللّه تبارك وتعالى :
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
« 1 » في أموالكم إخراج الزكاة ، وفي أنفسكم توطين الأنفس على الصبر ، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم اللّه عز وجل ، والطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لأهل الضعف ، والعطف على أهل المسكنة ، والحثّ لهم على المواساة وتقوية الفقراء » « 2 » الحديث .
والمواساة إنّما تلاحظ بالنسبة إلى حال المواسين ، فكما أنّ إعانة الفقراء ملحوظ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 186 .
( 2 ) . الفقيه 2 : 4 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة 6 : 3 ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ب 1 ، ح 3 .