وعلى أي التقديرين ، فيصحّ الاستدلال ؛ إذ ظاهر النماء والفائدة هو المنفعة الحاصلة من الكسب ، ولا يقال لرأس المال : إنّه فائدة ، كما لا يخفى . فالزكاة إنّما تتعلّق بالنماء والفائدة لا غير .
وذلك يستلزم وضع المؤن ، فإنّها من جملة رأس المال ، فلا وجه لما ذكره في المدارك في جواب العلّامة في المنتهى حيث قال : « ولأنّ الزكاة في الغلّات تجب في النماء والفائدة ، وهو لا يتناول المئونة » « 1 » ؛ من أنّ متعلّق الزكاة ما يخرج من الأرض ، وهو شامل لما قابل المئونة وغيرها « 2 » .
ولعلّه رحمه اللّه لم يتفطّن لهذه الرواية ، وكان نظره مقصورا على سائر العمومات ، مثل قولهم عليهم السّلام : « فعليك فيما أخرج منها » ومثل قولهم : « فيما سقت السماء العشر » « 3 » ونحو ذلك .
ويمكن أن يقال : الظاهر من مثل قولهم عليهم السّلام : « فيما أخرج اللّه من الأرض » أيضا الفائدة والنماء .
وسيجيء الجواب عن هذه الإطلاقات إن شاء اللّه .
ويمكن أن يكون نظره إلى ضعف سند الرواية وإرساله .
وفيه أنه منجبر بعمل الأصحاب على هذه الرواية ، وفيها أحكام كثيرة إجماعيّة ومشهورة يتداولها الأصحاب ويستدلّون بها في كتبهم .
وما تكون بهذه المثابة لا يمكن القدح فيها لضعف السند ؛ إذ مثل هذا العمل سيّما في خصوص هذا الجزء من الرواية بالخصوص أقوى من صحّة السند بمراتب شتّى .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب 1 : 500 .
( 2 ) . مدارك الأحكام 5 : 144 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 4 : 16 ، ح 41 ، الاستبصار 2 : 15 ، ح 44 ؛ وسائل الشيعة 6 : 128 ، أبواب زكاة الغلّات ، ب 6 ، ح 1 ، بلفظ آخر .