قال المحقّق الثاني في الخراجية : « وهذا الحديث وإن كان من المراسيل إلّا أنّ الأصحاب تلقّوه بالقبول ، ولم نجد له رادّا ، وقد عملوا بمضمونه ، واحتجّ به على ما تضمّن من مسائل هذا الباب - يعني باب الخراج - العلّامة في المنتهى « 1 » ، وما هذا شأنه حجّة بين الأصحاب » « 2 » انتهى .
فإن قلت : لم يظهر العمل بالخصوص في هذا الجزء ، والانجبار بالعمل إنّما يجدي في كلّ ما عمل به .
قلت : مع تسليم ما ذكرت ، وعدم كفاية العمل بها في الجملة ، الظاهر من مشهور أصحابنا العمل عليها بالخصوص ، فإنّ العلّامة رحمه اللّه جعل في المنتهى أحد الأدلّة على إخراج المؤن أنّ الزكاة في الغلّات تجب في النماء والفائدة « 3 » ، وهو لا يتناول المئونة ، وسيجيء نقل كلماته في التذكرة والمختلف « 4 » . ويظهر ذلك من المحقّق في المعتبر « 5 » .
والظاهر أنّ نظرهم إلى هذه الرواية وأمثالها .
فإن قلت : هذه الرواية مشتملة على ما لا يقول به الأصحاب من تقديم الزكاة على الخراج ، وهو خلاف المشهور أو المجمع عليه .
قلت : لا يضرّ ذلك بالاستدلال في سائر أجزائه ومدلولاتها كما هو طريقة الأصحاب ، بحيث لم يحضرني وجود مخالف في ذلك .
مع أنّه يحتمل أن يكون المراد بيان كثرة الاهتمام بأمر الزكاة وإخراجها أوّلا من الجميع ، يعني بعد الاحتساب وقبل إفراز الحصص ، يعني بحسب الصبرة أوّلا ، وتلاحظ الحصص قبل التقسيم والإفراز ، فيخرج من الجميع - يعني من أصل
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب 2 : 934 .
( 2 ) . رسالة في الخراج ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 246 .
( 3 ) . منتهى المطلب 1 : 500 .
( 4 ) . انظر تذكرة الفقهاء 5 : 153 ؛ مختلف الشيعة 3 : 65 .
( 5 ) . المعتبر 2 : 541 .