ذلك . وكما أنّ ذلك الظنّ حجّة ، فكذلك الظنّ الحاصل من الأصل وغيره .
فالأصل عدم اشتراط شيء آخر إلّا ما ثبت بدليل ، سيّما إذا قلنا بأنّ العبادات أسامي للأعم من الصحيحة كما هو الأظهر .
فالمعتمد في حقيقة الزكاة هو ما يفهم من البيانات ، فعليك بيان دلالتها على ما ذكرت ومقاومتها لما سنذكر .
[ جريان أصالة العدم والاستصحاب في العبادات ]
فإن قلت : إنّ أصل العدم لا يجري في ماهية العبادات ؛ لكونها توقيفيّة ، ولا بدّ أن توظّف حقيقتها من الشارع .
قلت : مناط هذا القول عدم حجيّة الاستصحاب في إثبات نفس الحكم الشرعي ، ومعارضة ذلك الأصل بأصالة عدم تحقّق العبادة المطلوبة مع عدم إتيان ما يحتمل دخوله فيها ، وباستصحاب شغل الذمّة .
ولا يخفى أنّه مع انسداد باب العلم لا مناص عن العمل بالظنّ ، وظنّ المحتمل يقوم مقام العلم ، فرفع شغل الذمّة بالبراءة المظنونة من جهة ظنّ المجتهد ، يكفي .
ولا ريب أنّ المجتهد مع ملاحظة ما ورد من النصوص في كيفيّة العبادة وأجزائها وعدم عثوره على غيره ، وملاحظة أنّ الأصل عدم شيء آخر له مدخلية في تحقّق العبادة يحصل له الظنّ بأنّ هذه هي العبادة المطلوبة من الشارع ، ولا يجب عليه تحصيل اليقين كما حقّق في محلّه .
فلا يصحّ حينئذ أن يقال : إنّه لمّا حصل الإجماع على وجوب شيء على المكلّف لا يعرفه بتمامه واشتغال ذمّته يجب أن يأتي بشيء يحصّل الإجماع على مرآتيّتها ؛ إذ أدلّة الشرع لا تنحصر في الإجماع . مع أنّ التمسّك بشغل الذمّة ليس إلّا من جهة الاستصحاب ، ولا ريب أنّه لا يفيد إلّا الظنّ ، فبعد ملاحظة ما يوجب الظنّ في كيفيّة العبادة والإتيان به لا يبقى إلّا ظنّ شغل الذمّة لو لم يعارضه ظنّ آخر أقوى منه ، ويجعله وهما .
فإن قلت : نحن نقول : إنّ أصالة العدم قد انقطعت بشغل الذمّة ، فلا معنى لعودها ،