الاستدلال على إخراج المؤن ووضعها
فأمّا حجّة القول الأوّل : فأمور :
[ الأمر ] الأوّل : البراءة الأصليّة
، وأصالة عدم زيادة التكليف ؛ فإنّ براءة الذمّة ثابتة بالعقل والنقل من الكتاب والسنّة والإجماع ، ولم يثبت الرافع لها إلّا في العشر ونصف العشر بعد وضع المؤن . والتكليف في وجوبهما فيهما قبله أيضا لا يثبت ، ولا تكليف إلّا بعد البيان .
وستعرف الكلام في دليل الإثبات ويظهر من ذلك ، يعني أصالة عدم زيادة التكليف .
فإن قلت : إنّ هذا الأصل معارض بثبوت اشتغال الذمّة بالواجب إجماعا ، ولا تحصل البراءة اليقينية إلّا بعدم وضع المؤن .
قلت : لم يثبت اشتغال الذمّة في مقدار المؤن ، ونحن نقول بوجوب إبراء الذمّة فيما ثبت ، وهو غير مقدار المؤن ، فبراءة الذمّة في أصل المؤن باقية على أصلها .
ودليلهم غير ناهض على الإثبات .
فإن سلّمناه ، فهو معارض بمثله من الأدلّة الآتية إن لم يرجّح دليل العدم .
فإن قلت : مع التعارض وعدم الترجيح يجب الاحتياط به في الحكم في الجملة ، وهو الزكاة ، كما أنّا إذا سمعنا الشارع يقول بوجوب الاجتناب عن آنية ولغ بها الكلب حتّى تغسل ، وتعارضت الأدلّة في وجوب الغسل ثلاثا أو سبعا ، فيجب السبع ؛ لأنّ اشتغال الذمّة بوجوب الاجتناب لا يتخلّص عنه إلّا بالسبع .
قلت : الاحتياط لم يثبت وجوبه ؛ لمعارضة أدلّته بما هو أقوى منها كما حقّق في الأصول ، مع أنّ الاحتياط قد يقتضي العدم ، سيّما في الفتوى ، فإنّ الذمّة مشغولة بوجوب الحكم بما أنزل اللّه ، وتحميل المشقّة على العباد من دون دليل - مع ما علم من إرادة الشارع الرؤوف تيسّر الأمر ، ورفع الحرج والعسر عنهم - خلاف الاحتياط ،