رسالة أخرى في الزكاة
الحمد للّه الّذي رفع عنّا مئونة الأديان الباطلة بمعونة سادات الأنام ، ووضع عنّا أوزار تخرّج الإذعان بالسنن العاطلة بعين العناية والإكرام .
والصلاة والسلام على أشرف من أوضح سبل الشرائع والأحكام ، وأكرم من ميّز الحلال عن الحرام ، محمّد وآله الهادين إلى دار السلام ، وصحبه المنتجبين الكرام ، ما تتابعت الليالي والأيّام ، وتوالت الشهور والأعوام .
أمّا بعد : فقد ذاكرني جماعة من سادات فضلاء الأصحاب ، وطائفة من أطائب خيار الأحباب في بلدة المؤمنين قم بابتلائهم بالحرج الشديد ، والضرر الأكيد ، من أجل أجرة الحصاد والحمالة والرضاضة ، وما يلزمهم من ذلك من الخسارة والمنقصة والغضاضة وأنّهم إن أخرجوا الزكاة عن الأمور المذكورة ولم يضعوها ، فلا مناص لهم عن ترك الزراعة ، وحرمان الفقراء رأسا بأن يدعوها .
واقترحوا عليّ في أن أبيّن لهم حال هذه المسألة ومبناها ، وأذكر لهم ما يترجّح في النظر القاصر من حكمها وفتواها .
فأقدمت إلى إجابة مرامهم ، مع اعترافي بقلّة البضاعة ، ونزر الاستطاعة ، مع ما أشاطني الأوان بالعوائق والمحن ، وأحاطني الزمان برزايا النوائب ، وناقضني بالتوائق والإحن .