وأمّا الكلام في التصرّف في المال وعدمه على ما اخترناه من عدم انتقال الملك إلى الوارث : فالتحقيق فيه أن يقال : إنّا لا نمنع جواز التصرّف مطلقا ، بل القدر المسلّم إنّما هو المنع عن التصرّف بعنوان الملك في الجملة .
وأمّا التصرّف بعنوان الأولويّة بناء على أنّ هذا مال الميّت ، ويجب أداء الدين منه بعينه من مثله أو قيمته ، وليس أحد أولى بالتصرّف في ذلك من أرحامه ؛ لعموم آية أولي الأرحام كتجهيزه من ماله : فإنّ الولي كما أنّه يجوز له اختيار بعض الأموال للبيع والانتقاد لاشتراء ما يحتاج إليه الميّت في تجهيزه من الخليطين والماء والكفن وغيرها ، فكذا في اختيار البعض لدينه ، والآخر لوصيّته ، والآخر للميراث ، فإذا حصل صلاح الميّت في تصرّف الولي في مال خاص وأداء الدين من آخر ، فما المانع من التصرّف .
[ حكم تلف المال قبل أداء الدين ]
نعم ، لو تلف المال الذي أخذه لأداء الدين قبل الإيفاء ، يجب عليه الأداء ممّا أخذه لنفسه .
ولو أتلف ما أخذه لنفسه قبل ذلك أيضا ، فيثبت الضمان في ذمّته ، كمئونة التجهيز بعينها .
نعم ، يرد على هذا أنّ المسلم ممّا ثبت جوازه هو اختيار التصرّف فيما يريد به قضاء الدين والتجهيز .
وأمّا في غيره قبل إيفاء الدين وإيصاله وتجهيز الميت ودفنه : فلا يثبت من ذلك ، وإنّما هو محلّ الإشكال .
[ حكم تصرّف الوارث البار المعتمد ]
فالأولى أن يقال : إن الوارث حينئذ يتصوّر على أقسام :
منها : ما يكون ميتا بارّا بمورثه مهتما في شأن أداء الدين عنه وتجهيزه ، فيقدّم جواز تصرفه في المال القليل الذي استوعبه دين مورثه مع كون مقصوده أداء الدين وتجهيزه مورثه من مال نفسه ممّا لا مسرح له في العادة ، ولم يثبت المنع عنه في الشريعة ؛ لعدم انصراف ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير إلى ذلك فإنّ غاية