الدين والوصيّة - كما فعله أرباب القول الأوّل - خروج عن الظاهر ، ومستلزم لأن يدّعى أنّ الآية مسوقة لبيان استقرار الملك في الأنصباء ، لا لبيان إثبات أصله ومقداره . وهو إنّما يتمّ إذا ثبت تملّك أصل الميراث ومقداره من الخارج ، وكذلك تزلزله من أجل الدين والوصيّة ، ويراد إثبات الاستقرار من الآية . وهو بمكان من البعد ، بل لا يرضى به طبع سليم .
وما ذكروه من أنّ الميّت لا يقبل الملك ، ممنوع ، لم لا يكون ذلك من باب مئونة التجهيز والتكفين .
وقد رأيت هذا المنع في كلام المحقّق الشيخ أحمد الجزائري في آيات الأحكام ، ونقله هو أيضا عن بعض فقهائنا .
وكذا دعوى الإجماع على عدم الانتقال إلى الديّان ممنوعة إن أريد عدم ثبوت حقّ الانتقال حتّى مثل تعلّق حقّ المستحق بالعين في الزكاة مع أولوية ربّ المال في التصرّف فيها .
سلّمنا ، لكنّا نقول : إنّه حينئذ ملك اللّه يجب أداء دين عبده به ، كما يقال في الموقوف على المصالح العامّة .
ويدلّ على ما اخترناه ما رواه الكليني في الصحيح في باب قضاء الزكاة عن الميّت ، عن الحسن بن محبوب - وقيل : إنّه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه « 1 » - عن عبّاد بن صهيب - وقال النجاشي : إنّه ثقة « 2 » ، ولا يضرّ ما نقل عن الكشي أنّه عامي « 3 » ، وما قيل : إنّه بتري « 4 » ، فغاية الأمر كون الحديث موثّقا وهو حجّة - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل فرّط في إخراج زكاة في حياته ، فلمّا
هامش
( 1 ) . رجال الكشي ح 1050 .
( 2 ) . رجال النجاشي 293 / 791 .
( 3 ) . انظر رجال الكشي 390 ح 733 .
( 4 ) . حكاه الكشي عن نصر في رجاله 391 / 736 .