وهناك معنى ثالث ، وهو أنّ الاستقرار لملكهم يحصل بعد وفاء الدين والوصيّة .
انتقال المال إلى الورثة إذا كان للميت دين مستوعب وعدمه
إذا تقرّر هذا فنقول : اختلفوا في أنّ المتوفّى إذا كان له دين مستوعب للتركة ، فهل ينتقل المال إلى الوارث لكنّه يمنع من التصرّف فيه إلى أن يوفّي الدين منه أو من غيره ، أو هو على حكم مال الميت ؟ على قولين :
الأكثر على الثاني ، واختار العلّامة في كتاب الميراث من القواعد الأوّل « 1 » ، وكذا الشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك « 2 » .
واحتجّوا عليه باستحالة بقاء الملك بغير مالك ، والميت لا يقبل الملك ، والديان لا ينتقل إلى ملكهم إجماعا ، ولا إلى غير الوارث ، فتعيّن انتقالها إلى الوارث .
قالوا : ويمنع الوارث من التركة - كمنع الراهن من التصرّف في ماله المرهون - إلى أن يوفّي الدين منها أو من غيرها ، وهو مخيّر في جهات القضاء .
والأقوى الثاني ؛ لظاهر الآية على ما قرّرناه فإنّ ثبوت ملك الأنصباء لذوي الأرحام مخصّص بقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
فحينئذ إن قلنا بأنّ المراد منه بعد إخراج الدين وإيفاء الوصية » كما هو الأظهر ، فالمقصود ظاهر .
وإن قلنا بعدم الظهور ، فلا أقلّ من عدم أظهريّة غيره من الاحتمالات أيضا ، فيصير المخصّص مجملا ، والمخصّص بالمجمل لا حجيّة فيه ، فلم يثبت الانتقال إلى الوارث أيضا ، والأصل عدمه .
وحمل قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
« 3 » على أنّ استقرار الملك مقيّد بما بعد وفاء
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 167
( 2 ) . مسالك الأفهام 13 : 63 .
( 3 ) . النساء : 11 .