يمكن الرجوع في الشركة بعد تأريف الأرف ، فيمكن القول برجوع الشفعة ؛ إذ لا دليل على بطلان البيع حينئذ ، فلا يناسب ذلك انتفاء الشفعة رأسا بمجرد تأريف الأرف أو القرعة ، فنفيها رأسا يدلّ على اللزوم بالقسمة ، سواء كان بالقرعة أو بالتأريف مع التراضي .
وليس لك أن تقول : إنّ مقتضى الجمع بين الأخبار إنّما هو تسليم ذلك في القرعة من جهة تخصيص خبر التأريف بخبر القرعة . لأنّا نقول : لا ضرورة إلى هذا الجمع ؛ لإمكان إرادة التأريف مع التراضي ، فلا يحتاج إلى القرعة ، وحمل خبر القرعة على صورة عدم التراضي ، هذا كلّه .
ونقل بعض الأصحاب عن بعضهم أنّه بعد نقل قول القواعد « 1 » والشهيدين بكفاية الرضا في اللزوم من دون القرعة « 2 » ، قال : « لصدق القسمة مع التراضي الموجبة لتمييز الحقّ ، وهو حسن ؛ لورود نصّ معتبر بلزوم القسمة بقول مطلق » انتهى .
وهذا يدلّ على وجود رواية ، ولكنّي لم أقف عليها .
وأمّا في قسمة الردّ : فيمكن إجراء ما ذكرنا من الأدلّة فيه ؛ لصدق القسمة عليها ؛ لأنّها فرد من أفراد القسمة أيضا ، غاية الأمر توقّف حصولها على الردّ من باب مقدّمتها .
وأصالة عدم انتقال مال الغير إليه بعنوان اللزوم ، لا يعارض الظاهر ، أعني صدق القسمة . والظاهر هنا مقدّم على الأصل جزما ؛ لكونه دليلا .
وكونه معاملة مستقلة محتاجة إلى عقد ودليل على لزومه ، ممنوع ، بل هو من مقدّمات القسمة .
وأمّا أصالة عدم الانتقال ، فقد عرفت الحال فيها .
هامش
( 1 ) . القواعد والفوائد 2 : 23 و 24 .
( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : 118 ، المسألة 14 : 50 .