فهو قولهم : إنّ التقويم لا بدّ من مقوّ امين عدلين ، فإنّها حجّة شرعية غالبا لا غير ؛ ولأنّه لم يحصل الوثوق في أمثال ذلك بحيث تلزم إلا بقول عدلين » « 1 » . فإنّ تعليله رحمه اللّه بأنّها حجّة شرعية غالبا إشارة إلى كونه شهادة ، كما لا يخفى ، إذ لا غلبة إلّا فيها ، فيقوم فيه ما مرّ .
وقوله : « إنّه لا يحصل الوثوق إلّا بقول عدلين » فيه منع ظاهر ؛ إذ الغالب حصول الوثوق بالعدل الواحد ، وكثيرا ما يتخلّف عن العدلين أيضا .
واعتبار الظنّ الأقوى لا دليل عليه ، فإذا لم يقم دليل على كون ذلك شهادة ، فالمعتبر هو مجرّد الظنّ ، لا خصوص كونه ناشئا عن قول عدلين .
وممّا يضعف البناء على الشهادة في المتعدّد وكون ذلك إجماعيّا ، عدم ظهور اعتبارهم ذلك في الخرص ، مع أنّه لا فرق بينهما .
قال في الدروس : « وتجوز القسمة خرصا ؛ إذ ليست بيعا ، قال الشيخ : والأحوط اعتبار خارصين » « 2 » انتهى .
منهاج في أنّ قسمة قاسم الإمام تمضي بنفس القرعة
المعروف من مذهب الأصحاب أنّ قسمة قاسم الإمام تمضي بنفس القرعة ، ولا يشترط رضا الشريكين بعد ذلك .
واختلفوا في قسمة غيره ، والظاهر أنّه لا إشكال في جواز تصرّف كلّ منهما فيما وصل إليه بالقرعة أو بالتراضي من السهام بدون القرعة ؛ لأنّه أكل مال الغير بطيب نفسه ، أو تصرّف في مال نفسه ، والناس مسلّطون على أموالهم ، إنّما الإشكال في أنّ التملّك بعنوان اللزوم هل يحتاج إلى الرضا بعد القرعة ، أو يكفي التراضي بدون القرعة أيضا أم لا ؟
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 216 .
( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : 117 ، وانظر المبسوط 8 : 134 .