إطلاق هذا الحكم لا يناسب ما ورد في الأخبار من اعتبار الترجيح بالعدالة والكثرة ، وبأنّ في الأخبار ما يدلّ على القرعة والحلف بعدها « 1 » ، وقد تقدّمت الأخبار .
أقول : بل صرّح الشهيد الثاني رحمه اللّه في الروضة بأنّه لا فرق بين تساوي البيّنتين عددا وعدالة واختلافهما « 2 » .
وأقول : قد بيّنّا لك سابقا أنّ كلام القدماء « 3 » مشحون باعتبار العدالة والعدد وغيرهما في صورة التعارض بين بيّنة الداخل والخارج أيضا ، ولا وجه لاختصاصه بصورة كونهما خارجتين .
وذكرنا أنّ الظاهر أنّ مراد المتأخّرين ثمّة أيضا ذلك ، فالكلام في ترجيح بيّنة الداخل والخارج إنّما كان بعد ملاحظة سائر المرجّحات .
ولمّا كانت هذه المسألة من فروع تلك المسألة ، فاكتفوا هناك بما بنوا عليه الأمر ثمّة . فيلزمهم أن يكون تكلّمهم فيما نحن فيه أيضا بعد ملاحظة التساوي في سائر المرجّحات .
والحاصل أنّا قد بيّنّا لك أنّ تعارض بيّنة الداخل والخارج إمّا حقيقي بأن يكون أحدهما داخلا حقيقة ، والآخر خارجا كذلك ، وإمّا اعتباري ، وبملاحظة الحيثيات كما فيما نحن فيه ، فملاحظة النزاع في التعارض الاعتباري متفرّع على الحقيقي .
فكلّ صورة يجري فيها هذا التعارض ، حقيقيا كان أو اعتباريا ، لا بدّ أن يكون الكلام فيها من جهة ترجيح الداخل والخارج فقط ، مع قطع النظر عن سائر المرجّحات ، وبعد ملاحظة التساوي فيها ، وكلّ صورة لا يجري فيها ذلك ، كما لو كانا خارجين ، فلا معنى هنا للإشكال والنزاع في ترجيح الداخل والخارج ، فلذلك
هامش
( 1 ) . كفاية الأحكام : 275 .
( 2 ) . الروضة البهية 3 : 106 .
( 3 ) . كالمفيد في المقنعة : 730 و 731 ، والصدوق في المقنع : 133 ، والفقيه 3 : 39 ، ذيل ، ح 130 ، وانظر مختلف الشيعة 8 : 386 .