كما مرّ ، فيبدأ بتحليف الثاني .
نعم ، يتمّ ذلك فيما ابتدأ مرّة واحدة .
ولو كان لكليهما بيّنة وتعارضتا بأن يستلزم العمل بأحدهما تكذيب الأخرى ؛ إذ مع إمكان التوفيق يجب الجميع ، كما لو شهدت أنّها لهما ، وهي منقلة من أحدهما إلى الآخر ، أو شهدت إحداهما أنّها كانت بالأمس لزيد ، وشهدت الأخرى أنّها الآن لعمرو ، فقالوا : يقضى بهما لهما نصفين .
قال في المسالك : « إنّه لا إشكال في الحكم بينهما نصفين ، واختلف الأصحاب في سبب ذلك ، فقيل : لتساقط البيّنتين بسبب التساوي ، فينتفي الحكم ، كما لو لم تكن هناك بيّنة ، وعلى هذا القول يلزم لكلّ منهما يمين لصاحبه ، كما في المسألة السابقة .
وقيل : لأنّ لكلّ واحد منهما مرجّحا باليد على نصفها ، فيا بنى على ترجيح بيّنة الداخل ، ولا يمين على هذا القول ؛ لأنّ ترجيح البيّنة يقتضي العمل بالراجح وترك الأخرى ، كما في تعارض الخبرين .
وقيل : إنّ السبب ترجيح بيّنة الخارج ، فيقضى لكلّ واحد منهما بما في يد صاحبه ، ولا يمين على هذا ؛ لاستناد القضاء إلى البيّنة الناهضة بثبوت الحقّ من غير حاجة إلى اليمين ، وهذا هو الأشهر .
وفي التحرير قوّى ثبوت اليمين على كلّ منهما مع حكمه بتقديم بيّنة الخارج ، واحتمل عدم اليمين » « 1 » . هذا حاصل ما ذكره « 2 » .
بيان إشكال والجواب عنه
وهاهنا إشكال أشار إليه المحقّق الأردبيلي « 3 » رحمه اللّه وصاحب الكفاية رحمه اللّه وهو أنّ
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام 2 : 195 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 14 : 81 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 229 .