ثمّ إن جعلنا البيّنة كالخبر بأن يرجع في تراجيحها إلى ما يورث ظنّا أقوى من الظنّ الآخر ، سواء ورد بذلك المرجّح نصّ أم لا ، كما هو الأظهر ، والمعتبر في نظرهم في باب الجرح والتعديل وغيره ، فيسهل الأمر في اعتبار ملاحظة السبب وتقدّم التاريخ وغيرهما ، وإن اقتصرنا في البيّنات على المرجّحات التي ورد بها النصّ ، فلا بدّ من الاقتصار بما دلّ الدليل عليه .
ويدلّ على مراعاة مطلق المرجّح أنّ ترجيح المرجوح قبيح ، كالترجيح بلا مرجّح ، فالظنّ الأقوى أولى بالعمل من الأضعف ، فالبحث يمكن أن يقع في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : في ترجيح النصوص التي ذكروها من الطرفين على كون اليد مرجّحة أو خلافهما .
و [ المقام ] الثاني : أنّه هل الراجح في صورة وجود البيّنة على الطرفين العمل باليد أو بمنافيها . وتتفاوت المقامات بحسب الاستدلال .
فممّا يناسب المقام الثاني كون قول ذي اليد معتضدا بالأصل والاستصحاب ، وأنّ البيّنتين تعارضتا وتساقطتا ، وبقيت اليد سالمة مضافا إلى الروايات المتقدّمة .
ومن الطرف الآخر كون بيّنة الخارج مقرّرة وموافقا للحديث المشهور ، ونحو ذلك .
وممّا يناسب المقام الأوّل أن يرجع إلى الوجوه المرجّحة للأدلّة المذكورة لكون مرجّحه أو خلافها .
فممّا يرجّح الأوّل كون رواية غياث « 1 » أقوى سندا ، ومعتضدة بإطلاق قويّة إسحاق
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 419 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 234 ، ح 573 ؛ الاستبصار 3 : 39 ، ح 133 ؛ وسائل الشيعة 18 : 182 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 12 ، ح 3 .