عندنا وعند الشافعي تسمع ، وعنده لا تسمع » « 1 » فهذا يدلّ على أنّ عدم السماع أوفق بمذهبهم .
نقل عبارة المحقّق في الشرائع
وإن شئت أذكر لك عبارة واحد من علمائنا يصحّ لك أن تظنّ الذي أخذنا منهم ، وتتحقّق لك حقيقة ما بيّنّا ، وهو المحقّق في الشرائع ، قال : « يقضى بها للخارج دون المتشبّث إن شهدتا لهما بالملك المطلق ، وفيه قول آخر ذكره في الخلاف بعيد ، فلو شهدتا بالسبب قيل : يقضى لصاحب اليد ؛ لقضاء عليّ عليه السّلام في الدابّة ، وقيل : يقضى للخارج ؛ لأنّه لا بيّنة على ذي اليد ، كما لا يمين على المدّعي ؛ عملا بقوله عليه السّلام :
واليمين على من أنكر « 2 » ، والتفصيل قاطع للشركة ، وهو أولى ، أمّا لو شهدت للمتشبّث بالسبب وللخارج بالملك المطلق ، فإنّه يقضى لصاحب اليد ، سواء كان السبب ممّا لا يتكرّر كالنتاج ونساجة الثوب الكتان ، أو يتكرّر كالبيع والصياغة ، وقيل : بل يقضى للخارج وإن شهدت بيّنته بالملك المطلق ؛ عملا بالخبر ، والأوّل أشبه » « 3 » انتهى .
فإنّ اختياره أوّلا : ترجيح الخارج ولو كانتا مسبّبتين ؛ اعتمادا على أنّ التفصيل قاطع للشركة » يقتضي أنّه لا تسمع بيّنة المدّعي ؛ لأنّه لم يرد به شرع .
وما روي عن عليّ عليه السّلام لا يثبت ذلك ؛ لعدم مقاومته للخبر المستفيض القاطع للشركة .
ثمّ اختياره ترجيح الداخل إذا كان ذا السبب مع كون بيّنة الخارج مطلقة يقتضي جواز سماع البيّنة ، وهو مناقض للأوّل .
فإن قلت : إنّ ذلك تخصيص للعام ، فكأنّه قيل : لا تسمع بيّنة المدّعي أبدا ، إلّا فيما
هامش
( 1 ) . الخلاف 6 : 342 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 3 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 101 و 102 .