على الشياع ، والآن تصير بين الشريكين على الشياع . هذا إذا لم نقل بأنّ المسقط لحقّ الشريك إنّما هو النكول ، لا تخلّص الحقّ للحالف .
وإن قلنا بأنّ وجه اختصاص الحقّ بالحالف إنّما هو نكول الآخر ، فلا بدّ أن يقال بجواز الشركة ، وثبوت الحقّ له في المشترك ، فيرجع في النماء حينئذ إليه أو إلى ذي اليد .
الثالث : في اشتراط شهادة الشاهد أوّلا ثمّ اليمين .
قالوا : تشترط شهادة الشاهد أوّلا - وثبوت عدالته إن احتاج إلى الإثبات - ثمّ اليمين .
ولو بدأ باليمين - وإن كان يطلب الحاكم ناسيا للترتيب - بعد طلب المدّعى عليه ، وقعت لاغية ، وافتقر إلى إعادتها بعد إقامة الشاهد « 1 » .
وعلّلوه بأنّ المدّعي وظيفته البيّنة لا اليمين بالأصالة ، واليمين متمّم للبيّنة .
وقال المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه : « فيه تأمّل ظاهر ، فإن كان هذا إجماعا وإلّا فالظاهر عدم الوجوب ، فكيف بالاشتراط ؛ للأصل ، وعموم الأدلّة ، وأنّهم - صلوات اللّه عليهم - حكموا بالشاهد واليمين ، والواو للجمعيّة على الأصل » « 2 » .
أقول : الظاهر في المسألة أنّها كانت إجماعية عندهم ، حيث لم ينقلوا فيه خلافا ، ونسبوا المخالفة إلى بعض العامّة .
قال في المسالك - بعد ما ذكر الحكم من دون ذكر خلاف - : « وذهب بعض العامّة إلى عدم الترتيب بينهما ؛ لأنّ اليمين بمنزلة الشاهد » « 3 » ، « 4 » والأصل لا يمكن التمسّك به هنا ؛ لأنّ الأصل عدم الثبوت ، وأمّا العموم : فإن أراد به الأخبار الدالّة على
هامش
( 1 ) . نسبه الفيض في المفاتيح إلينا 3 : 264 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 463 .
( 3 ) . انظر روضة الطالبين 8 : 252 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 13 : 510 .