ما أخذت حتّى تؤدّي .
بخلاف مورد الحديث ، فإنّ يد الآخذ هنا يد أمانة مالكية ، لا يضمن فيه إلّا بالتفريط ، والفرض عدمه .
ولو فرض هذا - أي في مورد الحديث والبحث والقاعدة أيضا - وحصّة الشريك للآخذ ، فلا يترتّب عليه ضمان لو كان التلف من غيره ، ولم يفرّط هو فيه .
وأمّا لو أتلفه هو ، فيثبت له فيه حقّ الشركة ، ويتعيّن الرجوع إلى القابض إن هلك الغريم وماله ، ويبقى له حقّ الرجوع إليه لو بقيت ذمّة الغريم بحالها ، فتصير هذه الصورة من باب مورد الحديث .
استدلال ابن إدريس على عدم مشاركة الباقين إذا استوفى أحد الشركاء من الدين المشترك قدر حصّته والجواب عنه
واستدلّ ابن إدريس بوجهين :
الأوّل : أنّ لكلّ واحد منهما أن يبرئ الغريم من حقّه ويهبه ويصالحه على شيء منه دون الآخر ، ومتى أبرأه يبرأ من حقّه وإن بقي حقّ الآخر ، وكذا إذا صالح عليه .
فكما لا يشترك من لم يبرئ من أبرأ في الإبراء ويبقى تمام حقّه له ، وإذا استوفى الآخر حقّه لم يشاركه الشريك المبرئ المصالح في شيء بلا خلاف ، فكذلك لا يشترك من لم يأخذ حقّه من استوفى مقدار حقّه « 1 » .
ولا يخفى ضعفه ، وما يرد عليه من منع الملازمة ، وظهور الفرق .
والثاني : أنّ عين المال الذي كان شركة بينهما ذهبت ، ولم يستحقّا في ذمّة الغريم الذي هو الدين عينا لهما من أعيان مال الشركة حتّى يقاسمه شريكه فيه « 2 » ، هذا لفظه .
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 402 و 403 .
( 2 ) . السرائر 2 : 403 .