موافقة ما ذكرنا للأخبار ودفع توهّم المنافاة بينها
إذا عرفت هذا فاعلم ، أنّ ما ذكرناه « من القاعدة المشهورة وحرّرناه على الوجه الذي لم أقف عليه في كلام أحد قبلي » مطابقا مع دلالة الأخبار ، ويظهر ذلك بعد التأمّل الصادق .
وأمّا المنافاة المتوهّمة بين مقتضى الروايات ومقتضى ما حرّرته من قاعدتهم وفتواهم من أنّ مقتضى الرواية كون ما أخذه القابض مشتركا بينهما بالفعل على سبيل اللزوم ، ومقتضى القاعدة على ما حرّرناه جواز شركة الشريك للقابض ، لا كونه شريكا بالفعل .
فيدفعه أنّ الرواية مفروضة في صورة هلاك أحد النصيبين ، فلم يبق للشريك محلّ يرجع إليه ، بخلاف ما نحن فيه .
مع أنّه يمكن أن يقال : كما أنّه يجوز في مورد الحديث للشريك العفو عن القابض وإبراؤه عمّا أخذه - فتكون الشركة في المال بالنسبة إلى الأصل متزلزلة بالنسبة إلى عفو الشريك وعدمه - فكذلك فيما نحن فيه شركة الشريك في الأصل ثابتة بالنسبة إلى قبول الشريك .
فلو فرض هلاك الغريم وجميع أمواله بعد إعطاء ما يساوي حصّة القابض ، فيصير الحال نظير مورد الحديث .
وأمّا الفرق من جهة التلف والإتلاف : فهو أيضا منتف ؛ إذ حكم المشهور في مورد الفتوى والقاعدة يكون التلف راجعا إلى القابض مطلقا ، سواء تلف من قبل اللّه ، أو من قبل نفسه .
ووجهه أنّ يده عادية ، لا بمعنى كونها غاصبة حتّى يرد أنّ المفروض جوازه ، بل بمعنى أنّ اليد موجبة للضمان كيفما كان ، حيث أخذها لنفسه ، وأخذ المال المراعى كون بعضه للشريك ، وأخذه على أن يكون مشتركا في الجملة ، فعلى اليد