قلت : جهله بذلك لا يوجب تحقّق مال الغير فيه بالفعل ، كما لا يوجب صيرورته بأجمعه للقابض بتّا وبعنوان اللزوم ، ولا مدخلية للعلم والقصد والنيّة في الأسباب الشرعية غالبا ، سيّما في المعاملات ، فيترتّب على السبب ما يترتّب في نفس الأمر .
ومنها : أنّه لو كان ما أخذه القابض مشتركا بينه وبين الشريك الآخر ، فيجب أن تبرأ ذمّة الغريم عن حقّ الشريك الآخر بمقدار نصف ما أخذه القابض ، مع أنّهم يحكمون بكون الشريك الآخر مخيّرا بين رجوعه إلى القابض وإلى الغريم ، وهو ينافي كون نصف المقبوض مال الشريك ، وكون المال مشتركا بينهما « 1 » .
ووجه الدفع أنّهم لو يقولوا بصيرورته بالقبض مشتركا بينهما بالفعل بعنوان البتّ واللزوم ، بل يقولوا بأنّ له أن يشاركه وألا يشاركه ويرجع إلى الغريم .
ومنها : أنّه لو نهاه الشريك عن قبض حقّه ، فإن تمكّن من المطالبة بحصّته وجب ألا يكون للشريك فيها حقّ ، وإلّا امتنع أخذ حقّه بمنع الشريك إيّاه « 2 » .
أقول : قوله : « وإلّا امتنع » إن كان معطوفا على قوله : « وجب » فيصير المعنى : أنّه إن كان للشريك فيها حقّ امتنع للقابض أخذ حقّ نفسه ؛ لأنّ كلّ ما يأخذه فهو مشتمل على مال الشريك ، وأخذه غير جائز ؛ لمنعه إيّاه ، فيكون أخذه لحقّه غير جائز مطلقا ، والمفروض أنّكم تقولون بجواز مطالبته لحقّه إجماعا ، فيثبت عدم شركة الشريك فيما أخذه .
وحاصله يرجع إلى بيان الملازمة بين ثبوت التالي من أجل ثبوت المقدم ، فنقول في دفعه بمنع الملازمة .
وبيانه أنّ جواز منع الشريك عن أخذ حقّه إنّما هو فيما يساوي نصيبه من النصف أو الثلث مثلا ، وعن أخذه مطلق الحقّ المشترك المشاع بعنوان البتّ واللزوم .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 4 : 336 .
( 2 ) . نفس المصدر .