ثبوت الحكم ، فهذه اليمين ليست هي اليمين المردودة على المدّعي ، بل هي مستقلّة في إثبات الحكم .
[ المدّعي يحلف على البت دائما دون المدّعى عليه ]
ثمّ إنّ مقتضى ضابطتهم أنّ المدّعي دائما يحلف على البتّ ، والمنكر قد يحلف على البتّ ، وقد يحلف على نفي العلم إذا كان عن فعل الغير .
[ استشكال اعتبار البت في مواضع ]
واستشكلوا في مواضع :
منها : ما لو ادّعى أحد على غيره جناية عبده ، وأنكر المولى ولم تثبت بالبيّنة ،
وكذا لو ادّعى جناية بهيمة الغير عليه ، فهل يكتفى باليمين على نفي العلم ؛ لأنّه فعل الغير ، أو على البتّ ؛ لأنّ فعل العبد كفعله ، وضمانه يرجع إلى نفسه ، جزم العلّامة في التحرير « 1 » والشهيد في الدروس « 2 » بكفاية يمين على نفي العلم في العبد دون البهيمة ، وهو قوي ، ووجهه ظاهر على ما بيّنّاه من أنّه لو ادّعى أحد على غيره ولم يعلم هو باشتغال ذمّته وادّعى المدّعي العلم عليه ، يجوز أن يحلف على نفي العلم ، فههنا الحكم أظهر .
فلو ادّعى عليه العلم بفعل العبد ولم يحلف ولم يردّ ، ثبت عليه الحقّ .
وكذلك لو ردّها وحلف المدّعي .
ولو حلف المنكر على نفي العلم ، فلا دليل على لزوم شيء آخر عليه .
وقوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر ، أو على المدّعى عليه » إنّما يتبادر منه اليمين الذي يجوز عليه ، وهو يمين نفي العلم .
ومنها : ما لو طولب البائع بتسليم المبيع ، فادّعى حدوث عجز
، وقال للمشتري :
« أنت عالم به » فإنّ المشتري يدّعي استحقاقه ، ويمينه حينئذ بالحلف على نفي العلم بفعل « 3 » الغير ، وهو عجز البائع .
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام 2 : 192 .
( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : وحكاه عنه المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 12 : 191 .
( 3 ) . في « ح » : بقول ، بدل بفعل .