وتدلّ عليه رواية محمّد بن مسلم وزرارة عنهما جميعا ، قالا : « لا يحلف أحد عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، على أقلّ ما يجب فيه القطع » « 1 » وعدم القول بالفصل يتمّ التعميم ، فلا وجه لنفي الدليل ، كما قاله بعض الأصحاب « 2 » .
استحباب وعظ المحلّف والحالف قبل الحلف وترغيبه في تركه
ويستحبّ وعظ الحالف قبل الحلف ، وترغيبه في تركه ، وكذلك المحلف ؛ إذ هو مرجوح ومكروه ، سيّما في الأقلّ من ثلاثين درهما ، وتتلى عليه الآيات والأخبار الدالّة على رجحان الترك « 3 » ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
« 4 »
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
« 5 » .
ومثل حسنة سلام بن السهم ، الشيخ المتعبد للّه ، سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لسدير : « يا سدير من حلف باللّه كاذبا كفر ، ومن حلف باللّه صادقا أثم ، إنّ اللّه يقول :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
« 6 » » « 7 » .
ورواية عبد الحميد الطائي عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ، قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من قدّم غريما إلى السلطان يستحلفه وهو يعلم أنّه يحلف ثمّ تركه تعظيما للّه ، لم يرض اللّه له بمنزلة يوم القيامة ، إلّا بمنزلة خليل الرحمن عليه السّلام » « 8 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 6 : 310 ، ح 855 ؛ وسائل الشيعة 18 : 219 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 29 ، ح 1 .
( 2 ) . انظر رياض المسائل 2 : 402 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 16 : 115 ، أبواب الأيمان ، ب 1 .
( 4 ) . آل عمران : 77 .
( 5 ) . البقرة : 224 .
( 6 ) . الفقيه 3 : 234 ، ح 1108 ؛ وسائل الشيعة 16 : 116 ، أبواب الأيمان ، ب 1 ، ح 6 .
( 7 ) . البقرة : 224 .
( 8 ) . تهذيب الأحكام 6 : 193 ، ح 419 ؛ ثواب الأعمال : 130 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة 16 : 181 ، أبواب الأيمان ، ب 52 ، ح 1 .