سعى به عند أبي جعفر الدوانيقي « 1 » ، فمع ضعف الرواية « 2 » ، لعلّه مختصّ به عليه السّلام ، إذا كان الحالف من غير أهل الإيمان ، ودعت الضرورة إليه .
[ المبحث ] الثاني : [ مستحبّات التحليف ]
[ تغليظ القسم بالقول ]
يستحب للحاكم تغليظ القسم بالقول كما يأتي في حكاية الأخرس ، والمكان ، كالكعبة والمسجد الحرام والحرم والمساجد ، سيّما في محاريبها ، وهكذا ، والزمان ، كالجمعة والعيد وبعد صلاة العصر .
وحاصله إظهار عظمة اللّه تعالى وإحضاره في ذهن السامع بصفات الجلال والجمال ، سيّما في الأزمنة والأمكنة التي لها قرب عند اللّه ، ومخالفته وترك احترامه فيها أقبح ، حتى يخاف أو يستحيي فيردع عن الحلف ، ويترك الحرام لو كان كاذبا ، أو يترك الحلف إجلالا للّه ، فلا يشتري بذكره ثمنا قليلا ، فإن الحلف حقيقته شرط وتوسيط .
وحاصله أنّه يجعل المقسم به واسطة في الأمر ، وكأنّه يقول : إنّي لو كنت مخالفا كاذبا في قولي فما جعلت للمقسم به حرمة وعظاما ، وترك الاحترام له لما كان موجبا لخسارتي ونقصاني ذاتا صادقا فيما أريد .
فكلّما يزداد تذكّر العظمة والجلال يصير ترك الاحترام أدخل في الخسارة والوبال ، وتوهّم استحباب التغليظ للحالف حينئذ أيضا بعيد ؛ لأنّه إذا كان أصل الحلف مكروها ، فتغليظه أولى بالكراهة .
ولا منافاة بين استحبابه على الحاكم ، وكراهته على الحالف ، إلّا أن يقال بكراهته قبل اختياره القسم ، وبعد الاختيار فيستحب له أيضا التغليظ ، وهو بعيد ، فحينئذ يجوز للحالف عدم قبول التغليظ ، ويكتفي بقوله : « واللّه ما له قبلي حقّ » فإذا كان مرجوحا فينعقد بتركه النذر واليمين ، فلو نذر تركه ، فلا يجوز للقاضي طلبه مع علمه .
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 445 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة 16 : 200 ، أبواب الأيمان ، ب 33 ، ح 1 .
( 2 ) . بالإرسال ، حيث جاء فيها : عن بعض أصحابه .