المقام الثالث : في أنّ الإجازة كاشفة عن الانتقال من حين العقد
اختلفوا في أنّ الإجازة كاشفة عن الانتقال من حين العقد ، أو ناقلة من حين الإجازة .
الأشهر الأقوى الأوّل « 1 » ؛ لأنّها رضا وإمضاء للعقد ، ومقتضى العقد هو النقل والانتقال بمجرّد الصيغة ، وهو مدلول الإيجاب والقبول ومقتضى الإنشاء ، والمجيز إنّما أجاز مقتضى العقد ، وهو ما قصده الفضولي من النقل حين العقد .
ولو كان النقل إنّما يحصل بالإجازة ، فلا تكون الإجازة إمضاء للعقد ، والمفروض خلافه .
ولو كان المراد من الصيغة النقل من حين الإجازة ، فهو ليس إمضاء للنقل السابق المستفاد من العقد .
ويتّضح ذلك غاية الوضوح في الغاصب والجاهل بكونه مال الغير ، إذا باعه معتقدا للملكيّة ، ثمّ ظهر استحقاقه للغير ؛ فإنّهما يريدان النقل حين العقد جزما .
ويدلّ عليه في النكاح خصوص صحيحة أبي عبيدة في تزويج صغيرين ، الدالّة على أنّه لو بلغ أحدهما وأجاز ومات ، ثمّ بلغ الآخر وأجاز ، ورث منه « 2 » ، وعمل بها الأصحاب ، فإنّه لا يتمّ إلّا على القول بالكشف ؛ إذ لا يمكن حصول الزوجيّة الابتدائية للميّت ، بخلاف الرضا بزوجيّته .
وذهب الآخرون إلى الثاني ، ومنهم المحقّق الأردبيلي مع إصراره فيه « 3 » ؛ محتجّا
هامش
( 1 ) . كما في رياض المسائل 1 : 513 ( الطبعة الحجرية ) .
( 2 ) . الكافي 7 : 131 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 388 ، ح 1555 ، وج 9 : 382 ح 1366 ؛ وسائل الشيعة 17 : 527 ، أبواب ميراث الأزواج ، ب 11 ، ح 1 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 159 .