نقوله في قول القائل : « أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج » حيث جوّزه العلّامة وادّعى عليه الإجماع « 1 » ، مع أنّه ادّعى الإجماع في اشتراط التنجيز في الوكالة وبطلان التعليق « 2 » ، فالتعليق إنّما هو في الموكّل فيه ، لا في التوكيل .
ولك أن تجعله هنا من باب الشرط في ضمن العقد ، لا الشرط بمعنى التعليق ، كما فعله العلّامة في الوكالة في كتاب الوقف ، حيث قال في التذكرة في الفرق بين قول الواقف : « وقفت هذا على فلان إن جاء زيد » وبين قوله : « وقفت هذا على فلان » وشرط أنّه إن خرج عن مذهبه إلى مذهب آخر فلا نصيب له .
ثمّ قال : « وهذا مثل الوكالة لو علّقها بشرط لم يصحّ ، وإن أطلق الوكالة وعلّق التصرّف فيها بشرط جاز » « 3 » .
والحاصل أنّ المعتمد هو عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 4 » سواء اتّحد مورد العقد والإجازة أو تباينا .
ولا يذهب عليك ، أنّ ما اخترنا من كون ذلك عقدا جديدا لا ينافي القول بالكشف ؛ إذ معناه حينئذ : إنّي جعلت هذا العقد في موضع ما أوقعه الفضولي ، لا إنّي جعلته ناقلا من الحين ، كما هو الظاهر من لفظ « العقد الجديد » . فإنّ المراد من الجديد بيان المغايرة ، يعني أنّه هذا عقد مغاير لما أوقعه الفضولي ، وإن اعتبرنا حصوله في موقعه ، لا أنّه لا أثر له قبل الإجازة ، ويبطل الأثر بمجرّد ذلك ، فافهم .
على أنّا نقول : يمكن دعوى الاتّحاد أيضا ، وأنّ الإجازة قد وقعت على ما أوجبه الغاصب ، فإنّ الغاصب إنّما قصد الإيجاب في حال اعتقاده بكون الملك له ، وأن ينقله إلى المشتري لنفسه لا بشرط ذلك ، فحيثيّته تقييديّة ، لا تعليلية . فكأنّه قال :
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 114 ( الطبعة الحجرية ) .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر 2 : 439 ( الطبعة الحجرية ) . .
( 4 ) . المائدة : 1 .