بأنّ الظاهر من الآيات والأخبار ، سيّما قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » وكذلك الظاهر من العقل والإجماع أنّ رضا صاحب المال جزء أو سبب أو شرط له دخل في صحّة العقد ، فكيف يصحّ العقد بدونه ؟ !
وأنّه إن لم يكن الرضا جزءا - والمفروض عدم جزء آخر بالاتّفاق - فيلزم الحكم بالصحّة بمجرّد الإيجاب والقبول من دون الرضا .
وأيضا ، إذا لم يجزه المالك وفسخه ، وظهر كون العقد غير صحيح من حين الوقوع ، فيلزم الحكم بفساد العقد ، مع وجود جميع ما يتوقّف عليه بحكم الفرض .
وأيضا ، أنّ توقّف العقد على أمر آخر إلى حين الإجازة ، يلزم منه عدم صحّة العقد قبله ، فلا يكون الرضا كاشفا عن الصحّة بالفعل قبل لحوق الرضا .
أقول : أمّا الجواب عن الأوّل : فإنّ الظاهر مراده من المذكورات ، ما ذكره في بطلان أصل الفضولي أنّه ليس بتجارة عن تراض ، وأنّه بيع لما لا يملك ، المنهي عنه في الأخبار « 2 » ، وأنّه تصرّف في مال الغير ، المحرّم بالعقل والنقل والإجماع . وقد عرفت الجواب عنها مفصّلا .
ونزيد هنا ، أنّا نمنع دلالتها على مدخليّة الرضا في الصحّة مطلقا ، بل القدر المسلّم هو البطلان بعد الفسخ . وقد عرفت أنّه لا يكفي عدم الإجازة ، بل يعتبر الفسخ ، وهو في معنى الصحّة ؛ إذ لا معنى لفسخ ما ليس له تحقّق . وعدم ترتّب الأثر الّذي هو معنى الصحّة ، إنّما هو بحصول الفسخ . ويكفي في الصحّة ترتّب الأثر في الجملة .
وأثر البيع إنّما هو الانتقال في الجملة ، وهو متحقّق في ضمن النقل المتزلزل ، وهو حاصل قبل الإجازة . فهي شرط لاستقرار الانتقال ، نظير انقضاء أيّام الخيار في
هامش
( 1 ) . النساء : 29 .
( 2 ) . انظر وسائل الشيعة 12 : 248 ، أبواب عقد البيع وشروطه ، ب 1 .