وهو قول ابن إدريس « 1 » ، وفخر المحقّقين في الإيضاح « 2 » ، وربّما نسب إلى غيرهم أيضا « 3 » .
والعمدة في الدليل على الجواز : عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 4 » وأمثاله .
واستدلّ جماعة بفحوى ما دلّ عليه في النكاح « 5 » ؛ لأنّ الأمر فيه أشدّ .
وتدلّ عليه أيضا : رواية عروة بن جعد البارقي : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطاه دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى به شاتين ، ثمّ باع إحداهما بديا نار في الطريق ، قال : فأتيت النبيّ صلى اللّه عليه وآله بالدينار فأخبرته ، فقال : « بارك اللّه في صفقة يمينك » « 6 » .
وكذا حكاية إجازته صلى اللّه عليه وآله بيع عقيل داره بمكّة « 7 » .
ووجه الاستدلال بعموم الآية أنّ المراد من « العقود » العهود الموثّقة ، ولا ريب أنّه بالإجازة يصير من جملتها .
واضطرب كلام القوم في طريق الاستدلال بالآية ، فبعضهم جعله الأصل ؛ نظرا إلى العموم إلّا ما خرج بالدليل « 8 » ، وبعضهم جعل العقود توقيفيّة على ما ورد به الشرع ، وحمل العقود على العهود في زمن الشارع « 9 » .
والأظهر عندي الآن هو الأوّل ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى زيادة بسط أوردناها في الرسالة الّتي كتبناها في مسألة « الطلاق بعوض » فليراجع هناك .
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 274 .
( 2 ) . إيضاح الفوائد 1 : 418 .
( 3 ) . كالشيخ في المبسوط 2 : 150 ، والحلبي في الكافي في الفقه : 359 .
( 4 ) . المائدة : 1 .
( 5 ) . انظر وسائل الشيعة 14 : 591 ، أبواب نكاح العبيد ، ب 88 .
( 6 ) . عوالي اللآلي 3 : 205 ، ح 36 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 245 ، أبواب عقد البيع وشروطه ، ب 18 ، ح 1 .
( 7 ) . أخبار مكّة 2 : 161 ؛ بحار الأنوار 8 : 267 ، وحكاها الوحيد البهبهاني في حاشيته على مجمع الفائدة والبرهان :
82 .
( 8 ) . انظر مسالك الأفهام 3 : 158 .
( 9 ) . انظر الحدائق الناضرة 18 : 380 .