إذا عرفت هذا ظهر لك أنّ الشهيد الثاني لم ينسب الملك إلى الأكثر مطلقا ، بل في الجملة بمعنى أنّ الأكثر لم ينفوا ملكه رأسا ، فهم متّفقون في عدم القول بنفي الملك رأسا ، وإن كانوا مختلفين في الملك ، فبعضهم أثبته مطلقا ، وإن كان محجورا عليه ، كالمحقّق ، وبعضهم يكتفي بملكه فاضل الضريبة ، وهكذا .
أقول : ومن المواضع الّتي تظهر الملكيّة أيضا : أنّهم ذكروا أنّه لا زكاة في مال العبد ، وما ذكروا أنّه لا ربا بين المالك ومملوكه ، فإنّها ظاهرة أنّه يجوز الربا بينهما ، لا أنّه لا تتحقق ماهيّة الربا لعدم مالكيّة العبد ، كما أنّه كذلك بين الزوجين والوالد والولد ، والسياق واحد .
لكن ذلك لا يناسب ما أراده من قوله « في الجملة » لأنّ ذلك اتّفاقي بينهم ، ولا يختصّ بالأكثر ، فلا بدّ إمّا من القول بالمالكيّة ، أو ارتكاب تفكيك القرائن في الرواية بحملها على نفي الحقيقة من جهة عدم الملك .
ومنها : ما ذكروه في نكاح المولى أمته لعبده ، وإعطائها شيئا من قبله ، أو قبل عبده ، إن قلنا بوجوبه وصيرورته ملكا لها ، ولكنّهما غير واضحين .
ومنها غير ذلك .
وباب التأويل والقدح فيها مفتوح .
وقد ظهر من جميع ذلك أنّ نسبة القول بعدم الملك إلى الأكثر أظهر وأوضح ، وأدلّتهم أقوى .
وكذلك الظاهر أنّ القائلين بالملك مطلقا متّفقون على أنّ للمولى انتزاعه منه متى أراد ، للإجماع الذي ادّعاه في المختلف « 1 » ، فيكون ملكا متزلزلا غير مستقر . وهذا معنى آخر غير المحجوريّة .
نعم يظهر من المحقّق الأردبيلي القول باستقلاله بالملك مطلقا ، وعدم الحجر
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 8 : 44 ( طبع مركز الأبحاث ) .