تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
تتحقّق المعاوضة ، ولا حاجة إلى أن يجعل الآخر أيضا ماله معوّضا ومال الآخر عوضا ، كما يكون في لفظ البيع أيضا كذلك . فلو أراد صاحب الفرس بيع فرسه ببغل صاحبه ، فيجعل الفرس مبيعا والبغل ثمنا ، وبه يتمّ البيع بعد قبول المشتري ، ولا حاجة إلى جعل صاحب البغل بغله مبيعا والفرس ثمنا ليتحقّق مفهوم المبايعة ، بل لا يصحّ ذلك ؛ إذ بعد ما جعل أحدهما ماله معوّضا ومال الآخر عوضا : فإمّا أن يقبل الآخر ذلك ثمّ يجعل ماله معوّضا ومال الأوّل عوضا ، فحينئذ قد صار ملك الثاني عوضا استحقّه الأوّل ، فكيف يجوز له أن يجعل مال الغير معوّضا . وإمّا أن لا يقبل بقبول مستقلّ ، بل يجعل هو أيضا تعويضه لماله بمال الأوّل نائبا عن القبول ، فهو أيضا باطل ؛ لأنّ هذا لا يصير قبولا للعقد الأوّل ليتعاكس العوض والمعوّض ، فيبقى العقدان خاليين عن القبول . وممّا يمكن أن يقال في بيان المغايرة : إنّه إذا فرض أنّ زيدا وعمرا يريدان معاوضة الفرس والبغل ، وقال أحدهما للآخر : « تعاوضنا » بمعنى « 1 » جعلت مالي وهو الفرس مبدلا عن مالك وهو البغل ، على أن تجعل مالك بدلا عن مالي ، وبالجملة نقلت فرسي إليك بعوض بغلك ، وقال الآخر أيضا : « تعاوضنا » بهذا المعنى ، فلا يبقى العقد خاليا عن القبول . وذلك كما ذكروا في عقد الشركة . قال في التذكرة : « والأظهر أن يكتفى في عقد الشركة بأن يقول كل منهما اشتركنا » « 2 » . والظاهر أنّ مبدأ الاشتقاق هو الشركة بمعنى العقد ، وهو إذن كلّ واحد منهما للآخر في التصرّف في المال المشترك بينهما بمعنى المخلوط .
هامش
( 1 ) . في « ح » : يعني . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 221 ( الطبعة الحجرية ) .