وقد يكون قابلا للأمرين ، كالمضاربة والمناظرة « 1 » .
وكثيرا ما يستعمل في ما لا يتحقّق المبدأ إلّا من اثنين بماهيّته « 2 » ، كالمبايعة ، فإنّ البيع لا يتحقّق إلّا بالإيجاب والقبول من شخصين متغايرين حقيقة أو حكما ، شأن أحدهما الإيجاب والآخر القبول ، فلمّا كان فعل كلّ منهما له مدخليّة في تحقّق المبدأ ، فينسب المبدأ إليهما جميعا ، فكان كلّ واحد منهما فاعلا للمبدإ ، وهما شريكان في صدور المبدأ من كلّ منهما ، إمّا مجازا أو من باب التغليب .
وحاصل هذا ، أنّ المبدأ في المشاركين فيه قد يكون فردا شخصيا كالبيع ، وقد يكون فردين من نوع كالضرب . ومن هذا الباب المضاربة بمعنى القراض ، والمزارعة ، والمساقاة ، وأمثالها .
إذا عرفت هذا فاعلم ، أنّ ما يمكن أن يقال في بيان عدم كونها عقدا مستقلا : إنّ المعاوضة من قبيل المبايعة ، فإنّها عبارة عن تعويض الشيء بشيء آخر ، فكما تتحقّق المبايعة بإيجاب أحد المتعاقدين وقبول الآخر ، ولا يحتاج إلى إيجاب الآخر وقبول الأوّل ثانيا ، فكذا المعاوضة تحصل بجعل أحدهما ماله معوّضا ومال الآخر عوضا مع قبول الآخر ، ولا تحتاج إلى جعل الآخر ماله معوّضا ومال الآخر عوضا مع قبول الأوّل .
فمجرد « 3 » إمكان أن يجعل كلّ واحد من العوضين عوضا ومعوّضا - كما في صورة السؤال - لا يستلزم أن تعتبر في كلّ منهما العوضيّة والمعوّضية ، بل يكفي اعتبار كون أحدهما معوّضا والآخر عوضا ، غاية الأمر كون الطرفين مخيّرين في الابتداء بالتعويض ، فيصير ماله معوّضا والآخر عوضا .
فلو بادر أحدهما بالتعويض وقبل الآخر ، فماله معوّض ، ومال الآخر عوض ، وبه
هامش
( 1 ) . في « ح » : كالمضاربة والمنافرة .
( 2 ) . في « ح » : بمهيّة .
( 3 ) . في « ح » : ومجرّد .