« وَ أَنْفُسَنا . . . »
و لكثرة سخائه على غيره ، و كان ازهد النّاس بعد النّبىّ « صلّى اللّه عليه و آله » و اعبدهم
تفسير ابن جرير الطبرى ج 3 / 212 روى بسنده عن زيد ابن على ( ع ) فى قوله تعالى
( نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ )
الآية قال كان النبى ( ص ) و على و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام . راجع : ج 3 / 213 - و السيوطى فى الدر المنثور ، فى تفسير آية المباهلة فى سورة آل عمران و الزمخشرى فى الكشاف و الفخر الرازى فى تفسيره الكبير ، فى تفسير الآية - و صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل على بن ابيطالب و رواه احمد بن حنبل فى مسنده ( ج 1 / 300 ) فضائل الخمسة ج 1 / 244 .
و اما السخآء - و الجود ، فحاله فيه ظاهرة كان يصوم و يطوى و يؤثر بزاده و فيه أنزل :
« وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً »
و روى المفسرون انه لم يكن يملك الا اربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرا و بدرهم علانية - فانزل فيه
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً »
و أما الزهد فى الدنيا فهو سيد الزهاد و بدل الابدال و اليه تشد الرحال و عنده تنفض الاحلاس ما شبع من طعام قط و كان أخشن الناس مأكلا و ملبسا .
قال عبد اللّه بن ابى رافع دخلت اليه يوم عيد ، فقدم جرابا مختوما ، فوجدنا به شعير يابسا مرضوضا فقدم فاكل فقلت يا أمير المؤمنين فكيف تختمه ؟ قال خفت هذين الولدين ان يلتاه بسمن اوزيت ، و كان ثوبه مرقوعا به جلد تارة و بليف اخرى ، و نعلاه من ليف و كان يلبس الكرباس الغليظ .
و أما العبادة فكان أعبد الناس ، و أكثرهم صلاة و صوما ، و منه تعلم الناس صلاة الليل و ملازمة الاوراد و قيام النافلة و ما ظنك برجل يبلغ من محافظته على ورده ان يبسطه له نطع بين الصفين ليلة الهرير فيصلى على ورده و السهام تقع بين يديه و تمر على صماخيه يمينا و شمالا ( شرح نهج / المقدمة ) - ابن ابى الحديد