Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 516

Contributors:

P.516
وإن كان ما ذكره من الأدلة كلها أو جلها لا يخلو عن مناقشة لكن شهرة ما عليه الشيخان مع قوة احتمال استنادهما إلى رواية كما هو السجية لهما والعادة ونبه عليه شيخنا في المسالك وادعى وجودها لهما الحلي في السرائر والفاضل في التحرير أوجب التردد في المسألة فينبغي الرجوع فيها إلى مقتضى الأصل وهو عدم القود بل وعدم الدية أيضا كما حكي عن الشيخ ره أنه احتمله قال لتكاذب البينتين ووجود شبهة دارئة للدعوى ولكن احتمال دعوى عدم القول بالفصل بين القول بعدم التخيير والدية وبين القول به مع عدمها لكون ذلك من الشيخ ره احتمالا لا فتوى يعين القول بثبوت الدية سيما مع التأيد بما ذكره الفاضل في المختلف لإثباتها وإن كان في صلوحه لذلك حجة نوع مناقشة فالعمل على ما في النهاية ثم إن مقتضى إطلاقه كعبائر أكثر الأصحاب عدم الفرق بين أن يدعى أولياء المقتول القتل على أحدهما أو عليهما أو لا يدعو شيئا منهما خلافا للماتن في النكت فخص الحكم بالصورة الثالثة وأثبت في الأولى تسلط الأولياء على المدعى عليه قال لقيام البينة بذلك وثبوت السلطنة شرعا بالآية فلهم القتل في العمد والدية في الخطأ وشبهه وليس لهم على الآخر شيء منهما واحتمل في الثانية ثبوت اللوث فيهما قال لأن الأربعة يتفقون أن هناك قاتلا ومقتولا وإن اختلفوا في التعيين فيحلف الأولياء مع دعوى الجزم ويثبت حينئذ القصاص مع رد فاضل الدية عليهما وإليه يميل الشهيدان وغيرهما لكن لم يذكروا عنه حكم الصورة الثانية وناقشهم في ذلك بعض الأجلة بما لا يخلو عن قوة ويطول الكلام بذكره وبالجملة المسألة من المشكلات فلا يترك الاحتياط فيها حيث يمكن على حال ولو شهدا بأنه قتل عمدا فأقر آخر أنه هو القاتل كذلك دون المشهود عليه ففي رواية زرارة الصحيحة عن أبي جعفر عليه السلام أن للولي قتل المقر ثم لا سبيل له ولا لورثة المقر على المشهود عليه وله قتل المشهود عليه ولا سبيل له على المقر ويرد المقر على أولياء المشهود عليه نصف الدية وله قتلهما معا ويرد على أولياء المشهود عليه خاصة دون أولياء المقر نصف الدية ثم يقتل به قال زرارة قلت فإن أرادوا أن يأخذوا الدية فقال الدية بينهما نصفان لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه قلت وكيف جعل الأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حين قتل ولم يجعل لأولياء الذي أقر على أولياء الذي شهد عليه ولم يقر فقال لأن الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقر الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرأ صاحبه والآخر أقر وبريء صاحبه فلزم الذي أقر وبريء ما لم يلزم الذي شهد عليه ولم يبرأ صاحبه وفي ما تضمنته من جواز قتلهما معا إشكال لانتفاء العلم بالشركة المجوزة لذلك فإن القاتل ليس إلا أحدهما وكذا في إلزامهما بالدية بينهما نصفين لما ذكر ولعله لذا رده الحلي مضافا إلى قاعدته وحكم بالتخيير كالمسألة السابقة فقال لي في قتلهما جميعا نظر لعدم شهادة الشهود وإقرار المقر بالشركة قال أما لو شهدت البينة بالاشتراك وأقر الآخر به جاز قتلهما ويرد عليهما معا دية واستقر به فخر الدين في الإيضاح صريحا كوالده في التحرير وهو ظاهره في القواعد والإرشاد وقواه الماتن في الشرائع لكن قال غير أن الرواية من المشاهير وبشهرتها صرح الفاضل في كتبه المتقدمة وغيره من الجماعة مشعرين ببلوغها درجة الإجماع ولعله كذلك فقد أفتى به الشيخ وأتباعه والإسكافي والحلبي وغيرهم بل لم نر مخالفا عدا من مر وعبائرهم غير صريحة في المخالفة عدا الحلي وفخر الدين وهي مشكلة لصحة الرواية واعتضادها بعمل الطائفة فيخصص بها القاعدة وليس هذا بأول قارورة فكم من أصول قوية وقواعد كلية خصصت بمثل هذه الرواية بل وبما دونها كما لا يخفى على ذي اطلاع وخبرة ولكن المسألة مع ذلك لعله لا يخلو عن شبهة فالأحوط الاقتصار فيها بقتل أحدهما خاصة لعدم الخلاف فيه ظاهرا فتوى ورواية وحكى الإجماع عليه الحلي في السرائر صريحا وهنا

[ مسائل ثلاث ]

مسائل ثلاث

[ المسألة الأولى يحبس المتهم بالدم ستة أيام ]

الأولى قيل كما عن النهاية والقاضي والصهرشتي والطبرسي والإسكافي وابن حمزة إنه يحبس المتهم بالدم ستة أيام كما عمن عدا الأخيرين وبدلهما الأخير الثلاثة والإسكافي بالسنة وهو كالنهاية إن قرء ستة بالتاءين على احتمال ظاهر وإن قرء سنة بالنون بدل التاء الأولى كان قولا ثالثا في المسألة ومستنده غير واضح كقول ابن حمزة وبعد انقضاء المدة فإن ثبت الدعوى بإقرار وبينة وإلا خلى سبيله والأصل في المسألة قوية للسكوني عن مولانا الصادق عليه السلام إنه قال إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام فإن جاء أولياء المقتول ببينته وإلا خلى سبيله وعمل بها من المتأخرين جماعة كالفاضل في التحرير والمختلف ولكن في الأخير قيده بما إذا حصلت التهمة للحاكم بسبب قال عملا بالرواية وتحفظا للنفوس عن الإتلاف وإن حصلت التهمة لغيره فلا عملا بالأصل واستحسنه الفاضل المقداد في التنقيح وغيره من الأصحاب ولا يخلو عن قرب يظهر وجهه زيادة على ما مر في المختلف مما سبق في كتاب القضاء في بحث جواز التكفيل المدعى عليه مع دعوى المدعي البينة وغيبتها ثم التمسه خلافا لصريح الحلي وفخر الدين وجده على ما حكاه عنه وظاهر الماتن هنا وفي الشرائع فردوا الرواية رأسا لما أشار إليه بقوله وفي المستند ضعف ومع ذلك فيه تعجيل لعقوبة لم يثبت سببها وظاهر الفاضل في القواعد والفوائد التردد وهو حسن لولا ما قدمناه ويجبر به الضعف وما بعده مع إمكان جبره بدعوى الشيخ إجماع العصابة على قبول روايات الراوي ولذا قيل بوثاقته أو موثقيته كما يحكى عن الماتن في بعض تحقيقاته ويعضده كثرة روايته وعمل الأصحاب بها غالبا وغير ذلك مما حقق في وجه تقويته وتقوية صاحبه هذا مع ما عرفت من عمل هؤلاء الجماعة بروايته في المسألة ثم إن إطلاقها كإطلاق عبائر أكثرهم يشمل صورتي التماس المدعي للحبس وعدمه وقيده بعضهم بصورة عدم التماسه وهو حسن ولعله المراد من الإطلاق فإنه عقوبة لحقه فلا يكون إلا بعد التماسه ويؤيده عدم الحكم بدون التماسه مع ثبوته وهل المراد بالدم ما يشمل الجراح كما يقتضيه إطلاق العبارة ونحوها وصدر الرواية أيضا أم القتل خاصة لاحتمال اختصاص الإطلاق بحكم التبادر به مع اشتمال ذيل الرواية على ما يعرب عن إرادة القتل من الدم المطلق في صدرها خاصة وجهان والحوالة إلى الحاكم ليراعى أقل الضررين كما