Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 513

Contributors:

P.513
العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة وأما الصحيح عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا فقال إن خطأ المرأة والغلام عمد فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما الحديث فشاذ مخالف للإجماع إذ لا قائل بأن خطأ الصبي والمرأة عمد ولذا حمل الشيخ ره الخطاء فيه على العمد بناء على ما يعتقده بعض العامة من أن عمدهما خطاء لأن من قتل غيره بغير حديد كان ذلك خطاء ويسقط القود فكأنه عليه السلام قال إن عمدهما الذي يزعمه أولا خطاء عمد ونحوه في الشذوذ ما دل على أنه إذا بلغ ثمان سنين جاز أمره في ماله وقد وجب عليه الفرائض والحدود مع قصور سنده وفي رواية أخرى للسكوني عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رجل وغلام اشتركا في قتل رجل قال فقال إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه وإن لم يكن قد بلغ خمسة أشبار قضى بالدية وليس فيها كما ترى أنه يقام عليه الحدود كما ذكره الماتن وبمضمونها أفتى الشيخان والصدوق وجماعة وقصور سندها مع عدم مكافأتها لما مضى يوهن العمل بها ويتعين العمل بما هو الأشهر من أن عمده خطاء حتى يبلغ التكليف لما مضى مع تأيده بلزوم الاحتياط في الدماء وليس في شيء من النصوص وأكثر الفتاوى اعتبار الرشد بعد البلوغ خلافا للفاضل في التحرير فاعتبره ولم أعلم مستنده كما اعترف به جماعة وتأوله بعض المحشين عليه بأن مراده من الرشد هنا كمال العقل ليخرج المجنون لا إصلاح المال لقبول إقرار السفيه كما سيأتي ولا بأس به صونا لفتوى مثله عن مثله ثم إن ما ذكر من أنه لا يقاد المجنون بغيره إنما هو إذا قتل حال جنونه أما لو قتل العاقل ثم جن لم يسقط القود بلا خلاف يظهر للأصل والخبر القريب من الصحيح عن رجل قتل رجلا عمدا فلم يقم عليه الحد ولم تصح الشهادة حتى خولط وذهب عقله ثم إن قوما آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنه قتله فقال إن شهدوا عليه بأن قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من فساد عقل قتل به وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل وإن لم يترك مالا أعطي الدية من بيت المال ولم يطل دم امرأ مسلم ولو قتل البالغ الصبي مع التكافؤ من غير جهة البلوغ قتل به على الأشبه الأشهر بل عليه عامة من تأخر للعمومات السليمة هنا عن المعارض مضافا إلى ظاهر خصوص المرسل كل من قتل شيئا صغيرا أو كبيرا بعد أن يتعمد فعليه القود خلافا للحلي فأوجب الدية كالمجنون لاشتراكهما في نقصان العقل ويضعف بأن المجنون خرج بدليل من خارج كما يأتي وإلا كانت العمومات متناولة له بخلاف الصبي مع أن الفرق بينهما متحقق كذا رده جماعة وله أن يقول إن النص المخرج للمجنون مخرج للصبي أيضا وإن كان نصا في الأول وظاهرا في الثاني لقوله عليه السلام فلا قود لمن لا يقاد منه وهو عام ووروده في خصوص المورد لا يوجب التخصيص كما قرر في الأصول مع تأيده بما ورد من مثله في الحدود وهو أنه لا حد لمن لا حد عليه وبلزوم الاحتياط في الدم وهو غير بعيد إلا أن الاكتفاء بمثل هذا الظهور في رفع اليد عن العمومات القطعية من الكتاب والسنة وظاهر المرسلة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون لنا الآن إجماع الطائفة في غاية الجرأة وإن كان الاحتياط للأولياء معه فلا يختاروا قتله بل يصالحوا عنه بالدية ولا يقتل العاقل بالمجنون بلا خلاف أجده وبه صرح في الغنية بل عليه الإجماع في السرائر للصحيح عن رجل قتل رجلا مجنونا فقال إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شيء عليه من قود ولا دية ويعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه وأرى أن على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر اللَّه عج ويتوب إليه وفيه الدلالة أيضا على بعض ما ذكره بقوله ويثبت الدية على العاقل إن كان قتله عمدا أو شبيها به وعلى العاقلة إن كان خطأ

[ لو توقف دفع المجنون على قتله ]

ولو قصد العاقل دفعه عن نفسه بعد أن أراده فآل إلى قتله كان دم المجنون هدرا لا دية له على العاقل ولا عاقلته اتفاقا ظاهرا فتوى ونصا خاصا وهو الصحيح المتقدم وعاما وهو كثير وشطر منه قد تقدم في كتاب الحدود في أواخر الفصل السادس في حد المحارب وظاهر إطلاق العبارة ونحوها أنه لا دية له أصلا كما عن النهاية والمهذب والسرائر ويقتضيه عموم نصوص الدفع خلافا للمحكي عن المفيد والجامع فأثبتاها في بيت المال كما في الصحيحة ويقتضيه عموم لا يطل دم امرأ مسلم المروي في المعتبرة ورواية أبي الورد المعتبرة برواية الحسن بن محبوب عنه وهو ممن أجمع على تصحيح ما يصح عنه العصابة رجل حمل عليه رجل مجنون بالسيف فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله فقال أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته وتكون ديته على الإمام ولا يطل دمه ونفى عنه البأس الصيمري في شرح الشرائع قال والمشهور سقوط القود والدية معا لأن الدفع إما مباح أو واجب فلا يتعقبه ضمان وفي هذا الدليل ما ترى لأن مقتضاه نفي الأمرين عن القاتل لا مطلقا وقريب منه الاستدلال بنصوص الدفع لعدم معلومية شمول إطلاقها لمحل البحث بل ظاهرها كون الحكم بالهدرية مقابلة للمحارب ومؤاخذة له بما له من القصد والنية وليس ذلك في المجنون بلا شبهة وجواز دفاعه إنما هو لأجل حفظ النفس المحترمة لا المؤاخذة له بالقصد والنية فلا غرو في وجوب الدية لدم المجنون لأن نفسه أيضا محترمة حيث لم يستصحبها فساد قصد ونية والشارع لما رخص في إتلافها من غير تقصير من جهتها تداركها بالدية فالقول بثبوتها لا يخلو عن قوة سيما مع استفادته مما عرفت من المعتبرة بالصحة والقريب منها بما عرفته وإن وقع الاختلاف بينها بدلالة الصحيحة بكونها في بيت المال والقريبة منها بكونه على الإمام لكن الجمع بينهما ممكن بحمل الأخيرة على الصحيحة والعكس وإن أمكن إلا أنه مع بعده لا قائل به مع استلزام ترجيح ما ليس بحجة على الحجة وهو فاسد بالبديهة ويظهر من الماتن هنا وفي الشرائع نوع تردد له في المسألة حيث أشار إلى الرواية الصحيحة بقوله وفي رواية ديته من بيت المال ولم يجب عنها بالمرة نعم فتواه أولا بالهدرية مطلقا ظاهرة في ترجيحه له ونحوه