Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 515

Contributors:

P.515
لما ستعرفه مضافا إلى التأيد بخصوص الروايات الدالة بإطلاقها على أخذ المقر والحكم عليه بمجرد إقراره مثل ما في قضاء مولانا الحسن عليه السلام الآتي إليه الإشارة وما يدل على كون دية الخطأ على المقر فإن المذكور فيه الإقرار مرة وما يدل على حكم أنه لو أقر واحد بالعمد وآخر بالخطإ كما يأتي ونحو ذلك وبعض الأصحاب كالشيخ والحلي والقاضي وجماعة ويشترط التكرار مرتين ولا يظهر له وجه صحة عدا الحمل على السرقة وهو قياس فاسد في الشريعة والاحتياط في الدماء ويعارض بمثله هنا في جانب المقتول لعموم لا يطل دم امرأ مسلم ومنه يظهر جواب آخر عن الأول وهو وجود الفارق لكون متعلق الإقرار هنا حق آدمي فيكفي فيه المرة كسائر الحقوق الآدمية ولا كذلك السرقة فإنها من الحقوق الإلهية المبنية على التخفيف والمسامحة ويعتبر في المقر البلوغ والعقل والاختيار والحرية كما في سائر الأقارير لعموم الأدلة وخصوص الصحيح على الحرية عن قوم ادعوا على عبد جناية تحيط برقبته فأقر العبد بها قال لا يجوز إقرار العبد على سيده فإن أقاموا البينة على ما ادعوا على العبد أخذ العبد بها أو يفتديه مولاه ولو أقر واحد بالقتل لمن يقتص به عمدا وآخر بقتله له خطأ تخير الولي للمقتول في تصديق أحدهما وأيهما شاء وإلزامه بموجب إقراره لاستقلال كل من الإقرارين في إيجاب مقتضاه على المقر به ولما لم يمكن الجمع ولا الترجيح تخير الولي وإن جهل الحال كغيره وليس له على الآخر بعد الاختيار سبيل وللقريب من الصحيح بالحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن رجل وجد مقتولا فجاء به رجلان إلى وليه فقال أحدهما أنا قتلته عمدا وقال الآخر أنا قتلته خطأ فقال إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطاء سبيل وإن أخذ بقول صاحب الخطاء فليس له على صاحب العمد سبيل ولا خلاف فيه إلا من الغنية فخيره بين قتل المقر بالعمد وأخذ الدية منهما نصفين ويحكى عن التقي أيضا ولم أجد لهما مستندا مع مخالفتهما للنص المتقدم المعتضد بعمل الأصحاب كافة عداهما مع أن المحكي عن الانتصار أنه ادعى عليه إجماعنا وهو حجة أخرى زيادة على ما مضى ولو اتهم رجل بقتل من يقتص به وأقر واحد بقتله عمدا فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول عن إقراره فأنكر قتله درئ عنهما القصاص والدية وودي المقتول من بيت المال وهو أي هذا الحكم وإن كان مخالفا للأصل إلا أنه قضاء مولانا الحسن بن علي عليه السلام في حياة أبيه معللا بأن الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال اللَّه عز وجل
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
والرواية وإن ضعفت بالإرسال والرفع سندها وبالمخالفة للأصل منها إلا أن عليها عمل الأصحاب كافة إلا نادرا على الظاهر المصرح به من دون استثناء وفي التنقيح وشرح الشرائع للصيمري وعن الانتصار التصريح بالإجماع عليها كما هو ظاهر السرائر أيضا حيث قال وروى أصحابنا في بعض الأخبار وإنه متى أتاهم ثم ذكر مضمون الرواية ولم يقدح فيها أصلا ولم يذكر حكم المسألة رأسا مقتصرا عنه بما فيها فعلى هذا لا محيص عن العمل بها وإن كان يرغب عنه شيخنا في المسالك والروضة مقويا فيهما العمل بالأصل من تخيير الولي في تصديق أيهما شاء والاستيفاء منه كما مضى مع أنه اعترف باشتهار العمل بالرواية بين أصحابنا فهي لما فيها من وجهي الضعف جابرة ولو لم تكن إلى درجة الإجماع بالغة مع أنها بالغة كما عرفته سيما مع ظهور دعواه في عبائر جماعة والتصريح بها في كلام من عرفته فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه نعم لو لم يكن بيت مال كهذا الزمان أشكل درء القصاص والدية عنهما وإذهاب حق المقر له رأسا وكذا لو لم يرجع الأول عن إقراره والرجوع فيهما إلى حكم الأصل غير بعيد لخروجهما عن مورد النص فليقتصر فيما خالف الأصل عليه إلا أن يدعى شموله لهما من حيث التعليل و

[ الأمر الثاني في البينة ]

أما البينة فهي شاهدان عدلان ولا يثبت بشاهد ويمين اتفاقا كما مر في كتاب القضاء ولا بشاهد رجل وامرأتين مطلقا على أصح الأقوال المتقدمة هي مع تمام التحقيق في المسألة في كتاب الشهادة وإنما يثبت بذلك أي بكل من الشاهد واليمين ومنه وامرأتين ما يوجب الدية لا القود كال‍ قتل خطأ ودية الهاشمة والمنقلة والجائفة وكسر العظام وبالجملة ما لا قود فيه بل الدية خاصة لأنها مال وقد مر في الكتابين ثبوته بل كل ما يقصد به المال بهما مع ما يدل عليه من النص والفتوى ولا وجه لإعادته هنا ولو شهد اثنان بأن القاتل زيد مثلا وآخران بأنه هو عمرو دونه قال الشيخ في النهاية والمفيد والقاضي إنه يسقط القصاص ووجب الدية عليهما نصفين لو كان القتل المشهود عليه عمدا أو شبيها به ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما ومستندهم من النص غير واضح ولعله الاحتياط في عصمة الدم لما عرض من الشبهة ب‍ تصادم البينتين وتوضيح هذه الجملة مع بيان دليل لزوم الدية عليهما بالمناصفة ما ذكره الفاضل في المختلف حيث اختار هذا القول وشيده وهو أنه ليس قبول إحدى البينتين أولى من قبول الأخرى ولا يمكن العمل بهما فيوجب قتل الشخصين معا وهو باطل إجماعا ولا العمل بأحدهما لما قلنا من عدم المرجح فلم يبق إلا سقوطهما معا فيما يرجع إلى القود لأن التهجم على الدماء المحقونة بغير سبب معلوم أو مظنون ممنوع شرعا لأن كل واحدة من البينتين مكذبة للأخرى وإنما أوجبنا الدية عليهما لئلا يطل دم امرأ مسلم قد ثبت أن قاتله أحدهما لكن لجهلنا بالتعيين أسقطنا القود الذي هو أقوى العقوبتين وأوجبنا أخفهما ولمانع أن يمنع سقوط البينتين عند تعارضهما بعدم إمكان العمل بهما وعدم المرجح للعمل بإحداهما بل هنا احتمال ثالث وهو تخيير الولي بينهما كما ذكروه في تعارض الإقرارين بالقتل عمدا في أحدهما وفي الثاني بالخطأ ودل عليه النص الذي مضى مع تأيده بما عليه الأصحاب ودل عليه بعض الأخبار مضافا إلى الاعتبار من التخيير بين الخبرين المتعارضين مثلا بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر أصلا ومن جميع ما ذكر ولو بضم بعضه إلى بعض لعله يحصل الظن بجواز قتل من شهدت عليه إحدى البينتين ممن اختاره الأولياء فليس فيه التهجم على الدماء الممنوع عنه شرعا وحينئذ فلا يبعد المصير إلى ما عليه الحلي من التخيير