Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 612

Contributors:

P.612
وزاد قال لا بأس به إذا تراضيا وحيث صح يكون قراره مشروطا بالسلامة كاستثناء أرطال معلومة من الثمرة في المبايعة ولو تلف البعض سقط من الشرط بحسابه لأنه كالشريك وإن كانت حصة معينة ويحتمل قويا أن لا يسقط شيء بذلك عملا بإطلاق الشرط إلا أن يكون هناك عرف يوجب الصرف إلى الأول فيتبع وثانيها أن يقدر لها مدة معلومة يدرك فيها الزرع علما أو ظنا وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني وجماعة فلو لم يعين مدة أو عين أقل من ذلك بطل لأن مقتضى العقد اللازم ضبط أجله والأجل الناقص خلاف وضع القبالة وتفويت للغرض منها خلافا لظاهر إطلاق العبارة هنا وفي الشرائع والفوائد في الثاني فجوزوا الاقتصار على المدة الناقصة قيل لجواز التراضي بعدها ويضعف بعد لزومه فلا يعلق عليه شرط اللازم ولبعض متأخري الأصحاب في الأول إذا عين المزروع مدعيا على خلافه الوفاق وجعله في الشرائع وغيره وجها ولم يذكروه قولا وفيه نوع إشعار بالوفاق كما ادعاه فإن تم كان هو الحجة وإلا فما اختاره من عدم اعتبار ذكر المدة في تلك الصورة لا يخلو عن قوة إقامة للعادة مقام ذكر المدة وإن كان ما ذكره الأصحاب أحوط البتة سيما مع عدم الخلاف وقوة احتمال انعقاد الإجماع وحيث عينت ومضت والزرع باق لم يدرك لفساد الظن كان للمالك إزالته على الأشهر الأظهر لانقضاء المدة التي يستحق فيها التبقية والأصل تسلط المالك على ملكه كيف شاء وفيه قول بالعدم مطلقا وآخر به مع عدم الأرش وأما معه فالأول وهو أحوط وأحوط منه العدم المطلق وعليه ففي استحقاق المالك الأجرة كما عن التذكرة أو لا كما عن القواعد وليس كذلك لاختياره الأول قولان أجودهما الأول أما لو اتفقا على التبقية جاز بعوض وغيره إلا أنها مع العوض يفتقر في لزومها إلى تعيين مدة زائدة كالإجارة ولو ترك المزارعة حتى انقضت المدة لزمته أجرة المثل مع تمكين المالك له منها كالإجارة لتفويت منفعتها عليه ولا فرق في ذلك عند الأكثر بين الترك اختيارا أو غيره وقيل بالاختصاص بالأول ولا يبعد وثالثها أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها في الزراعة المقصودة منها أو في نوع منها مع الإطلاق بأن يكون لها ماء من نهر أو بئر أو مصنع أو تسقيها الغيوث غالبا أو الزيادة كالنيل والضابط إمكان الانتفاع بزرعها المقصود عادة فإن لم يكن بطلت المزارعة وإن رضي العامل فالوجه في اشتراطه ظاهر لمنافاة عدم الإمكان بها للعقد لانصرافه إلى ما يمكن حصول المقصود من المزارعة منه إذ مع غيره تكون لغوا هذا مضافا إلى مخالفة أصل هذا العقد من حيث تضمنه جهالة العوض للأصل فيقتصر فيه على المتيقن من النص والإجماع وليس إلا مع إمكان الانتفاع مع أنه لا خلاف في اشتراطه في الجملة وإن اختلفوا في متعلقه هل هو الصحة مطلقا كما هو ظاهر العبارة فيبطل العقد مع عدمه مطلقا ولو مع العلم بفقده ابتداء أو عدمه بعد وجوده أو في صورة الجهل بعدمه حين العقد خاصة كما هو ظاهر الفاضل في الفوائد حيث حكم بالبطلان بعدمه إلا مع العلم به أو اللزوم في صورة الجهل خاصة فللعالم الخيار فيها بعد العلم وأما صورة العلم ابتداء بعدمه حين العقد فليس بشرط أصلا بل يلزم فيها كما هو صريح القواعد ووجهه كالسابق غير واضح بعد ما قررناه سيما هذا وحمل على محامل مع بعدها لا ينطبق شيء منها مع ما قدمناه من الأدلة وقريب منهما في الضعف ما ذكره الفاضلان وتبعهما الشهيدان في الروضتين من أن مع انقطاع الماء في الأثناء يتخير العامل بين الفسخ والإمضاء قيل لطرو العيب ولا تبطل العقد لسبق الحكم بصحته فيستصحب والضرر مندفع بالخيار وفيه نظر قالوا فإن فسخ فعليه من الأجرة بنسبة ما سلف من المدة لانتفاعه بأرض الغير بعوض لم يسلم له وزواله باختياره الفسخ ويشكل بأن فسخه لعدم إمكان الإكمال وعمله الماضي مشروط بالحصة لا بالأجرة فإذا فاتت بالانقطاع ينبغي أن لا يلزمه شيء آخر نعم لو كان قد استأجرها للمزارعة توجه وبالجملة لزوم الأجرة عليه لما سلف من أحكام الإجارة دون المزارعة إذ لا شيء عليه فيها سوى الحصة وقد فاتت وحيث استفيد من حقيقة المزارعة أن المعقود عليه هو الأرض ينبغي أن تكون مملوكة ولو منفعة وصرح جماعة من المحققين بكفاية الأولوية الحاصلة في الأرض الخراجية وبالإحياء إن لم نقل بكونه مفيدا للملك وفي النصوص ما يدل على جواز تقبيل الأرض الخراجية للزراعة ففي الصحيح عن مزارعة أهل الخراج بالربع والثلث والنصف فقال لا بأس وفي آخر عن الرجل يكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل أن يعمرها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما قال لا بأس إلى غير ذلك من النصوص خلافا للمسالك فمنع عن مزارعتها إلا مع الحيل التي فيه ذكرها والمعتبرة حجة عليه كما ترى وحملها على صورة الحيل بعيد جدا وله أي للعامل أن يزرع الأرض بنفسه وبغيره ومع غيره وإن لم يأذن المالك سواء كان ذلك بعنوان التوكيل والاستنابة أو نقل بعض الحصة بعنوان الشركة والمزارعة الثانية قالوا لنقل منفعة الأرض إليه بالعقد اللازم والناس مسلطون على أموالهم وقيل لا يجوز له تسليم الأرض إلا بإذن المالك كما في الإجارة وقيل إنما يجوز مزارعته غيره أو مشاركته له إذا كان البذر منه ليكون تمليك الحصة منوطا به ولأن الأصل أن لا يتسلط على البذر إلا المالك أو من أذن له وأما المساقاة فليس للعامل فيها أن يساقيه لأنه لا يملك منها سوى الحصة من الثمرة بعد ظهورها والأصل فيها للمالك وهو فيها كالبذر في المزارعة فيعامل عليه من يملكه وهو للعامل مقصود بالغرض كالأرض للمزارع وهو أحوط في الجملة وإن كان القول بعدم اشتراط كون البذر منه في الجواز لا يخلو عن قوة مع كونه الأشهر بين الطائفة بل عليه الإجماع في ظاهر الغنية إلا أن يشترط عليه زرعها بنفسه فلا يجوز التعدي إجماعا لأن المؤمنين عند شروطهم وكذا له مع إطلاق المزارعة أن يزرع ما شاء على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي ظاهر الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى ما قيل من دلالة المطلق على الماهية من حيث هي وكل فرد من أفراد الزرع يصلح المطلق أن يوجد في ضمنه وهو حسن إن تساوت أفراد الماهية في التبادر والغلبة وإلا فما ذكر محل مناقشة بل الظاهر تعين الراجح بأحد الأمرين كما قالوا بمثله في مواضع عديدة فلو لا إجماع الغنية المعتضدة بالشهرة لكان المصير إلى ما ذكرناه في غاية القوة وبه صرح بعض الأفاضل فقال والحق أن الإطلاق إن اقتضى بالنظر إلى ذلك الأرض وذلك الوقت تعيين نوع من الزرع تعين وإلا فالأولى مراعاة مصلحة المتعاملين